ب
مناسبة تخليد الذكرى الحادية والعشرين لإعطاء صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده انطلاقة ورش المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، نظمت عمالة مكناس يوم 18 ماي 2026 لقاءً إقليمياً تواصلياً تحت شعار: “حكامة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية: رافعة للإبداع والشراكة لدعم التنمية البشرية”.
وقد ترأس أشغال هذا اللقاء السيد عامل عمالة مكناس، بحضور الوفد الرسمي المرافق له والسيدات والسادة البرلمانيون ورؤساء المجالس المنتخبة ورؤساء المصالح الخارجية ورؤساء اللجان المحلية للتنمية البشرية ورؤساء المصالح الخارجية وممثلي المجتمع المدني وفعاليات اقتصادية واجتماعية، إضافة إلى ممثلي وسائل الإعلام.
ويأتي تنظيم هذا اللقاء في سياق استحضار الأبعاد الإنسانية والتوجهات الملكية السامية التي جعلت من العنصر البشري محوراً أساسياً للتنمية، ورافعة لتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية ومحاربة الفقر والهشاشة والإقصاء الاجتماعي وتحسين ظروف عيش المواطنين وصيانة كرامة الشخص في وضعية هشاشة.
في كلمته الافتتاحية، أكد السيد العامل أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بفضل العناية المولوية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، عرفت تطوراً نوعياً عبر مراحلها المختلفة، حيث انتقلت من التركيز على تقليص الخصاص في البنيات التحتية والخدمات الاجتماعية الأساسية خلال المرحلتين الأولى والثانية، إلى الاهتمام بالرأسمال البشري للأجيال الصاعدة خلال المرحلة الثالثة، مع التركيز على الجوانب اللامادية للتنمية البشرية من خلال دعم الطفولة المبكرة وتحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب، ومواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة، الأمر الذي ساهم في ارتقاء بلادنا إلى مصاف الدول ذات مستوى التنمية البشرية المرتفع حسب تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لسنة 2025.
كما أبرز السيد العامل أن اختيار شعار هذه السنة يعكس المكانة المحورية التي تحتلها الحكامة الترابية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية باعتبارها نموذجاً ناجحاً للتدبير الترابي القائم على التشاور والتعاقد والإشراك والشفافية، ويضمن انخراط ومشاركة مختلف الفاعلين المحليين من منتخبين ومصالح خارجية ومجتمع مدني في إعداد وتنفيذ وتتبع وتقييم المشاريع المصادق عليها، حيث أصبحت أجهزة الحكامة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية آلية فعالة للتنسيق بين مختلف الفاعلين.
وقد شكل هذا اللقاء مناسبة لتقديم حصيلة الإنجازات المحققة على صعيد عمالة مكناس خلال الفترة الممتدة من 2019 إلى 2025، في إطار البرامج الأربعة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، حيث تلخصت الحصيلة في برمجة مجموعة 1236 مشروعاً وعملية، بغلاف مالي إجمالي بلغ 461,10 مليون درهم، ساهمت فيه المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بما يناهز 408,31 مليون درهم، لفائدة أكثر من 600 ألف مستفيد ومستفيدة، وهي الحصيلة التي ستتعزز بالمشاريع المبرمجة برسم السنة الجارية 2026.
كما تم خلال هذا اللقاء التذكير بالدور الهام الذي تضطلع به أجهزة الحكامة الترابية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والتي تضم على مستوى عمالة مكناس لجنة إقليمية للتنمية البشرية ولجاناً محلية للتنمية البشرية، إضافة إلى اللجان المساعدة والأجهزة التقنية وقسم العمل الاجتماعي، خاصة ما يتعلق بضمان تحقيق التنسيق بين مختلف الفاعلين والالتقائية بين البرامج والمشاريع الممولة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية مع الاستراتيجيات القطاعية والبرامج التنموية للجماعات الترابية، مع توحيد الموارد المالية والتقنية فضلاً عن تتبع وتقييم المشاريع المصادق عليها.
وفي ختام هذا اللقاء، تم التأكيد على أهمية مواصلة تعبئة مختلف الشركاء والمتدخلين من أجل تثمين المكتسبات المحققة، وتسريع وتيرة إنجاز المشاريع المبرمجة، وضمان استدامتها وتحسين جودة الخدمات المقدمة للفئات المستهدفة، بما يساهم في تعزيز مؤشرات التنمية البشرية والرأسمال البشري وتحقيق التنمية المستدامة على المستوى الترابي.
وبهذه المناسبة قام السيد العامل والوفد المرافق له بزيارة مركز التكوين المهني لفائدة الأطفال في وضعية إعاقة التابع للجمعية الإسماعيلية للأشخاص المعاقين جسدياً بمكناس، بالإضافة إلى تسليم 14 حافلة للنقل المدرسي لفائدة 8 جماعات ترابية وجمعيتين تعنيان بالأطفال في وضعية إعاقة، فضلاً عن تسليم تجهيزات لفائدة بعض المستفيدين في إطار البرنامج الثالث للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

