الأحداث الوطنية|الأحداث الوطنية

المغرب على صفيح الغضب الشارع ينفجر وحكومة أخنوش في مرمى الاتهام الشعبي

IMG-20260517-WA0090

 

 

 

بقلم/ سيداتي بيدا

 

 

 

في مشهد ينذر بانفجار اجتماعي غير مسبوق، اجتاحت موجة غضب عارمة شوارع عدد من المدن المغربية، اليوم الأحد، بعدما خرج آلاف المواطنين في مسيرات احتجاجية صاخبة ضد الغلاء الخانق والانهيار المتواصل للقدرة الشرائية، في رسالة نارية مباشرة إلى حكومة عزيز أخنوش التي تواجه اتهامات متصاعدة بالعجز والتخلي عن هموم المغاربة.

الاحتجاجات التي دعت إليها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل تحولت إلى محاكمات شعبية مفتوحة لسياسات حكومية يعتبرها المحتجون “منفصلة عن الواقع”، بعدما أصبح المواطن البسيط عاجزًا عن تأمين أبسط متطلبات الحياة وسط ارتفاع جنوني للأسعار، وركود الأجور، واستفحال الاحتكار والمضاربات التي تلتهم جيوب المغاربة دون أي تدخل حقيقي يوقف هذا النزيف الاجتماعي الخطير.

وفي الدار البيضاء، ارتفعت حدة الشعارات الغاضبة التي حمّلت الحكومة مسؤولية ما وصفه المحتجون بـ”خنق الطبقة الفقيرة والمتوسطة”، مؤكدين أن الشارع المغربي لم يعد يثق في الوعود السياسية ولا في الحوارات الشكلية التي تُستهلك إعلاميًا دون نتائج ملموسة على أرض الواقع.

القيادي النقابي خالد العلمي الهوير أكد أن ما يجري اليوم ليس مجرد احتجاج عابر أو موجة غضب ظرفية، بل رسالة إنذار قوية بأن الاحتقان الاجتماعي بلغ مستويات مقلقة، وأن المغاربة وصلوا إلى مرحلة لم يعد فيها الصمت ممكنًا أمام اتساع دائرة الفقر والتهميش وغياب حلول حقيقية تعيد للمواطن كرامته وحقه في العيش الكريم.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه الانتقادات الشعبية والنقابية لفشل الحكومة في فرض رقابة صارمة على الأسواق، ووقف جشع المضاربين ولوبيات الاحتكار، مقابل استمرار تجاهل مطالب اجتماعية ملحة، من بينها الزيادة العامة في الأجور، وإنصاف المتقاعدين، ومحاربة الفساد الاقتصادي الذي يلتهم ما تبقى من قدرة الأسر المغربية على الصمود.

الرسالة التي خرجت من شوارع المغرب كانت هذه المرة أكثر قسوة ووضوحًا: الصبر الشعبي يقترب من نهايته، والغضب الاجتماعي يتمدد بسرعة، بينما تتسع الهوة بين السلطة والشارع في ظل أوضاع معيشية خانقة لم يعد المواطن قادرًا على احتمالها. وبين صمت حكومي يثير الاستفزاز وواقع اقتصادي يزداد قسوة يومًا بعد يوم، يبدو أن الشارع المغربي بدأ يستعيد زمام المواجهة بصوت أكثر حدة ورسائل أكثر إيلامًا.