الأحداث الوطنية|الأحداث الوطنية

البوشعيبي يرفض الإقصاء الممنهج والمستمر للحسيمة ويترافع من أجل عدالة مجالية حقيقية

Screenshot_20251029-223908
شهدت دورة أكتوبر لغرفة التجارة والصناعة والخدمات بجهة طنجة تطوان الحسيمة مداخلة قوية ومتماسكة للعضو عادل البوشعيبي، الذي أثار مجموعة من القضايا الجوهرية التي تهم العدالة المجالية وتدبير الميزانية وفعالية المشاريع الجهوية، خصوصًا على مستوى إقليم الحسيمة.
جاءت مداخلة البوشعيبي في سياق تكرار الملاحظات ذاتها كل سنة حول ضعف حضور الحسيمة في أجندة الغرفة الجهوية، إذ أشار إلى أن الإقليم يُبرمج له سنويًا ما يقارب ستة برامج، لكنها تبقى حبيسة الورق ولا يُنفذ منها سوى ملتقى يتيم لا تتجاوز آثاره حدود التوصيات التي لا تجد طريقها إلى التطبيق. هذا الواقع، حسب تعبيره، يُجسد إقصاءً ممنهجًا للحسيمة ويكرس ما سماه بـ”المركزية الجهوية”، حيث تستفيد مدينة طنجة من حصة الأسد في المشاريع والمبادرات، فيما تبقى باقي الأقاليم في موقع المتفرج.
وفي سياق اقتراحاته، دعا البوشعيبي إلى ضرورة توزيع البرامج الجهوية بشكل عادل على جميع أقاليم الجهة، مستشهدًا ببرنامج “الأيام التجارية” الذي يُنظم حصريًا بتطوان دون غيرها، وهو ما يتنافى مع مبدأ العدالة المجالية وروح الجهوية المتقدمة. كما تساءل بمرارة عن مصير حاضنة الحسيمة التي ما تزال مغلقة رغم أنها مجهزة بالكامل، في مشهد يعكس غياب الإرادة في تفعيل مشاريع مهيأة وجاهزة.
أما على المستوى المالي، فقد طرح العضو سؤالًا جوهريًا حول منطق إعداد الميزانية، متسائلًا عن أسباب الزيادة في بعض الفصول رغم أن نسب إنجازها لا تتجاوز 20% في السنوات السابقة، وهو ما يطرح تساؤلات حول النجاعة والشفافية في صرف المال العام.
ولم تتوقف مداخلته عند حدود النقد، بل قدم مقترحات عملية، أبرزها تحويل جزء من الميزانية لدعم مركز التعدد الاختصاصات بآيت قمرة بعد أن تم تقليص ميزانيته من أربعة ملايين درهم إلى مليون واحد فقط، لصالح تهيئة سوق الثلاثاء. كما دعا إلى إدراج مشروع “دار التجار والمهنيين” بالحسيمة ضمن الميزانية المقبلة، أسوة بباقي الأقاليم، وكذا إطلاق دراسة لإعادة هيكلة المركب التجاري “ميرادور” الذي يمثل قلب النشاط التجاري بالمدينة.
مداخلة عادل البوشعيبي لم تكن مجرد تعبير عن استياء، بل شكلت مرافعة صريحة من داخل المؤسسة عن حق الحسيمة في مشاريعها التنموية، وعن ضرورة تجسيد الجهوية كآلية لتوزيع الإنصاف والفرص وليس كمجرد واجهة شكلية تُكرّس التفاوت بين مكونات الجهة.
إن ما أثاره البوشعيبي يضع الغرفة الجهوية أمام مسؤولياتها الحقيقية:
هل ستستمر في نهج المقاربة المركزية التي تُغذي الشعور بالتهميش؟
أم ستُبادر إلى تصحيح الخلل عبر توزيع متوازن للبرامج والمشاريع وفق احتياجات كل إقليم؟
الكرة الآن في ملعب المكتب المسير للغرفة، والانتظار لن يطول لمعرفة ما إذا كانت هذه المرافعة الصادقة ستترجم إلى قرارات فعلية أم ستُضاف إلى سجل الخطابات التي تُصفق لها القاعة وتُنسى في المحاضر.