الأحداث الوطنية|فن و ثقافة

بقيادة رحو الهيلع، مهرجان عين السبيت للتبوريدة يعود ليعزز التراث ويحفز التنمية .

IMG-20250824-WA0030


الأحداث الوطنية – بقلم: المصطفى المصدوقي .
تستعد جماعة عين السبيت لاستقبال واحد من أبرز مواعيدها الثقافية، مهرجان التبوريدة، الذي ستقام فعالياته في الفترة الممتدة من 2 إلى 5 سبتمبر 2025 ؛ هذا الحدث السنوي ليس مجرد استعراض فلكلوري عابر، بل هو احتفاء حي بالتراث المغربي الأصيل، ونقطة التقاء تعزز الهوية المحلية وتجسد ارتباط الأجيال الجديدة بتاريخ أجدادهم العريق.
وتشكل فنون الفروسية التقليدية “التبوريدة” جزءاً لا يتجزأ من النسيج الثقافي لجماعة عين السبيت، فهي ليست مجرد رياضة، بل موروث تاريخي يروي فصولاً من تاريخ المنطقة. وتتجلى عراقة هذا الإرث في الفرسان الذين توارثوه جيلاً عن جيل، وتعتبر عائلة عليوة من أبرز الأمثلة الحية على هذا التجذر، حيث يُعد الحاج محمد عليوة أحد قيدومي فن التبوريدة بالجماعة ، ولا تقف خبرته عند الحدود التقليدية، إذ يُعرف بكونه من الفرسان القلائل الذين يمتلكون مهارة استخدام بندقيتين في آن واحد فوق صهوة الجواد، مما يمثل دليلاً على مستوى الحرفية الرفيع الذي تحتضنه المنطقة. انطلاقاً من كونها استعراضات عسكرية للقبائل قديماً، تطورت التبوريدة لتصبح فناً شعبياً أصيلاً يُحتفى به في المواسم والأعياد وجاء خليفته وليد عليوة ليحمل المشعل فحظ موفق.
ويعود الفضل في النجاح المتزايد للمهرجان إلى الرؤية الاستراتيجية التي تقف خلفه، ويبرز في مقدمتها اسم النائب البرلماني ورئيس المجلس الجماعي، السيد رحو الهيلع يجسد نموذجاً للقائد الذي يوازن ببراعة بين مسؤولياته السياسية وشغفه بخدمة الموروث الثقافي. فقد أثبت حنكة إدارية في تدبير الشأن العام، أكسبته ثقة واحترام ساكنة المنطقة التي ترى فيه قائداً يجمع بين العمل التنموي الجاد والحرص على صون الأصالة المغربية.
خلف الكواليس، يقف الفاعل الجمعوي ومقدم الصربة، السيد محمد الحدوي، كركيزة أساسية لنجاح المهرجان. فبفضل خبرته الواسعة وحنكته في إدارة الدورات السابقة، أصبح الحدوي المايسترو الميداني الذي يضمن انسيابية العروض وسلامتها. وتبرز قدرته الفائقة في التنسيق بين الصربات المشاركة، والتي يُتوقع أن يصل عددها إلى حوالي 30 صربة، مما يعد بتقديم لوحة فنية متكاملة ومدهشة للجمهور.
لا يقتصر دور المهرجان على الجانب الاحتفالي، بل يتجاوزه ليلعب دوراً محورياً في تحريك عجلة الاقتصاد المحلي. فهو يمثل فرصة ثمينة للتجار والحرفيين لعرض منتجاتهم، ويخلق دورة اقتصادية مؤقتة تنعش المنطقة، ويجذب الزوار من كل حدب وصوب، مما يرسخ مكانة عين السبيت كوجهة للسياحة الثقافية.
لضمان مواكبة الحدث للمعايير الحديثة، تم إسناد مهمة التنشيط والتغطية الإعلامية لمراسل صحفي متخصص، مما سيضفي على المهرجان لمسة احترافية تليق بأهميته المحلية والوطنية.
باختصار، يمثل مهرجان عين السبيت للتبوريدة شهادة حية على أن التراث يمكن أن يكون قاطرة للتنمية حينما يجتمع الشغف الشعبي مع القيادة الواعية. إنه ليس مجرد احتفال بالماضي، بل استثمار في الحاضر ورؤية للمستقبل، تضمن بقاء هذا الإرث العظيم متجذراً في قلوب الأجيال القادمة، ورمزاً حياً للهوية المغربية الأصيلة.