عينت الدكتورة خديجة حبوبي، مديرة المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بالحسيمة التابعة لجامعة عبد المالك السعدي في 24 يوليو 2024، تجمع بين المسار الأكاديمي والتقني والسياسي. أستاذة باحثة في مجال هندسة الماء والبيئة، حاصلة على إجازة في الفيزياء من جامعة عبد المالك السعدي، دبلوم دراسات عليا من كلية العلوم بالرباط، ودكتوراه مزدوجة في علوم المواد والبيئة من جامعة بوردو الفرنسية والجامعة نفسها بطنجة. اشتغلت في القطاع الخاص ثم التحقت بالتدريس الجامعي بجامعة محمد الأول، قبل أن تشغل منصب نائبة مديرة ENSA الحسيمة . تميزت بمواقف واضحة تجاه استقلالية الجامعة، حيث استقالت سنة 2017 من منصب النيابة
احتجاجاً على تدخلات وصفتها بغير المهنية في تلك الحقبة، ما أكد التزامها بالدفاع عن المؤسسة التعليمية كفضاء مستقل عن الحسابات السياسية، ثم عينت بعدها مديرة لها . عملت على تطوير مختبر SM2E المتخصص في الطاقة والماء والمواد، وشاركت في تنظيم مؤتمرات دولية حول الذكاء الاصطناعي والبيئة والابتكار، كما أشرفت على ورشات أكاديمية لتطوير برامج تكوين تدمج التحديات البيئية والطاقات البديلة في مسار المهندس. منهجها الإداري يرتكز على تشجيع المقاربة التشاركية مع الأساتذة والطلبة، وفتح المؤسسة على محيطها الاجتماعي والاقتصادي، ما جعل من ENSA الحسيمة نموذجاً لمؤسسة علمية منفتحة ومنتجة.
سياسياً، تنشط داخل حزب الأصالة والمعاصرة، وتشغل عضوية المجلس البلدي للحسيمة ومجموعة جماعات نكور غيس. سبق أن خاضت الانتخابات التشريعية والجهوية ممثلة لإقليم الحسيمة، حيث حظيت بثقة شرائح واسعة، خصوصاً من النساء والأطر التربوية. ساهمت في بلورة برامج التنمية الجهوية ، ترأست جلسات قطاعية تتعلق بالبنيات التحتية والتنمية الاجتماعية والتعليم العالي.
في حوار لها مع احد المنابر الإعلامية سابقا، حذرت من أن المغرب دخل مرحلة الندرة المائية، بعد تجاوزه مرحلة الإجهاد، بسبب قلة التساقطات والتغيرات المناخية وسوء استعمال الماء الصالح للشرب. اعتبرت أن الاستهلاك غير المعقلن للماء بات يهدد مدناً ومناطق عديدة، خصوصاً التي تفتقر للبنيات التخزينية كسدود أو تحلية مياه البحر. انتقدت الاكتفاء بالحملات التحسيسية ودعت إلى سن قوانين زجرية وغرامات مالية صارمة ضد الاستهلاك العشوائي، معتبرة أن الفئات التي لا تتجاوب مع الخطاب التوعوي لن تغير سلوكها إلا تحت الضغط المادي. كما شددت على أن تدبير أزمة الماء يجب أن يشمل إصلاح سياسات السدود المتأثرة بالأوحال والتبخر والتلوث، مع إعادة التفكير في نماذج الاستهلاك الزراعي والسكني والصناعي.
رؤيتها تجمع بين العلمي والعملي. تعتبر أن الجامعة يجب أن تكون فاعلاً في القرار العمومي، وأن المهندس لا يصمم فقط مشاريع البنية، بل يشارك في توجيه السياسات. ترجمت مشاكل الجامعة والطلبة إلى قضايا طرحتها داخل المجالس المنتخبة، ما منحها موقعاً نادراً يجمع بين الفعل الأكاديمي والانخراط السياسي. تجربتها تطرح بوضوح أسئلة مركزية حول دور الجامعة في التنمية، حدود الحياد الأكاديمي، العلاقة بين العلم وصناعة القرار، ومسؤولية التكوين في إعداد نخب قادرة على مواجهة الأزمات بمقاربات فعالة وناجعة.
بقلم : بوكلاطة عبد الصمد

