الأحداث الوطنية|الأحداث الوطنية

وفاة صلاح الدين الغماري تكشف شعبيته الواسعة…نترحم اليوم على واقع الصحافة المغربية

20201211_155035

بقلم: إيمان الحفيان الأحدات الوطنية

 

الموت كظل ثقيل علينا يخطف عزيزا آخرا في السنة التي سميت بسنة الفواجع و الكوارث، و لا مفر لنا من الموت و في هذا نستحضر القول الآتي:  “الموت كأس و كل الناس شاربه، و القبر باب و كل الناس داخله”،  إذ تلقينا خبر وفاة الصحفي و زميل مهنة المتاعب صلاح الدين الغماري كصاعقة صباح يوم الجمعة 11 دجنبر 2020.

فقدنا في زمن كورونا 2020 هرما من بين الأهرامات الكبرى للجسم الإعلامي المغربي الصحفي و مقدم برامج و نشرات بالتلفزة المغربية صلاح الدين الغماري، بحيث توفي عن عمر يناهز خمسين سنة هو ابن العاصمة الإسماعيلية مكناس و شاءت الأقدار أن يتوفي بمدينة المحمدية و نقل من المستشفى الإقليمي هناك باتجاه مقبرة مولاي مليانة مكناس و تم دفنه عصرا اليوم الجمعة 11 دجنبر.

كان، و نتأسف للحديث عنه في زمن الماضي بالصحفي المتقن لأصول و قواعد اللغة العربية الشيء الذي جعل منه صحفيا رسميا لتقديم الأخبار في نشرة الظهيرة على القناة الثانية “دوزيم” و اشتهر بكلمته الختامية في نشراته الإخبارية “نهاية النشرة…إلى اللقاء”، و نال صوته استحسانا كبيرا من طرف متتبعيه، و لا يفوتنا ذكر الشعبية التي اكتسبها عن طريق برنامجه الذي أتى تماشيا مع ظرفية كورونا تحت اسم “أسئلة كورونا”، و حمل على عاتقه مسؤولية الإجابة و التفاعل مع مختلف شرائح المجتمع المغربي و بصدر رحب و بحرقة و انفعال كان ينصح المغاربة قصد التجند لمواجهة جائحة انتشار فيروس كورونا المستجد.

رحم الله الفقيد صلاح الدين الغماري، و بهذه المناسبة لا نريد أن نترحم على مهنة الصحافة و لا نرغب في فقدان الروح النابضة للكيان المجتمعي، بحيث أن الإعلام كان و لازال يدافع عن الفكرة التي خرج بها للوجود التحدث باسم الشعب نقل همومه و قضاياه و تعرية الواقع بدل تزييف الواقع، فالصحافة من مهامها الأساسية كشف الحقائق و إيصالها للمجتمع المتلقي بطرق إخبارية لا حرج بأن تكون الطريقة تتضمن كلا من الإبداع و اللمسة الفنية كي يلتقي كل من المنطقي و العاطفي لتحليل و فهم مختلف القضايا المنتشرة و التي تواكب المستجدات المجتمعية….

وردا على قول الكثيرين لم تكن يوما الصحافة هواية و لن تكون، بكونها مهنة شريفة نبيلة ترتكز على قدسية الضمير المهني شرط تطبيق و تجسيد الصحفي المهني أخلاقيات المهنة، إلا أن سمعتها تدنست في السنوات الأخيرة ببلدنا المغرب بشهادة الجهور المتتبع و الصحفي الممارس و هذا سببه انتشار متنحلي صفة صحفي وهم المتطفلون على ميدان سمي بمهنة لا مهنة له و خاصة مع ظهور صحافة المواطن، فقدنا صحفيين قدماء كثر في السنوات الأخيرة الماضية بفعل الموت أو المرض أو السجن و الأمل المتبقي أن لا نفقد عمق الخبر و صدقه و راهنيته بطابع يتحلى بالمهنية و الكفاءة و دقة الخبر و حداثته و تقديم و مناقشة قضايا قريبة من ما يعيشه المجتمع مع صحفيين شباب حاملي مشعل تكملة مسيرة ما جاء به و ناضل لأجله قدماء الصحفيين الخبراء المحللين السياسيين أو الاجتماعين بكونهم نقطة القرب بين الواقع و المجتمع.

و اليوم و ترحما على صحفي أخذه الموت من بين أحضاننا، من حقنا أن نقف دقائق صمت حدادا و ترحما إلى ما آل إليه واقع الصحافة المغربية اليوم، و أما عن القساوة التي يواجه بها بعض خريجي المعاهد و الكليات المتخصصة في الإعلام و التواصل ينبغي إعادة النظر فيها لأجل تشغيل ذوي التخصص و التكوين الأكاديمي بدل تشغيل أشخاص يجهلون التكوين الصحفي و يهرولون نحو الميدان بحثا عن مادة صحفية بغض النظر عن أساسياتها و كيفية نشرها للمتتبع، و الوقفة اليوم صريحة ينبغي أن تكون في حق مهنة الصحافة وقفة رجل واحد لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، فصحة بناء الجسم الإعلامي شأنه شأن بناء جيل الغد بكونه عنصرا أساسيا ضمن مؤسسة التنشئة الاجتماعية للتفكير و الإجابة كمغاربة عن إشكالية أي مغرب نريد و أي جيل نكون ؟