بقلم/ سيداتي بيدا
لم تعد أسعار المحروقات في المغرب مجرد أرقام تتغير على واجهات محطات الوقود، بل تحولت إلى قضية يومية تثقل كاهل الأسر، وتربك حسابات المهنيين، وتنعكس بشكل مباشر على كلفة النقل وأسعار السلع والخدمات. ومع تداول معطيات عن وصول شحنة من الغازوال الروسي إلى السوق المغربية، يعود السؤال الذي ينتظر المغاربة جواباً واضحاً عنه هل تحمل هذه الخطوة إمكانية تخفيف الأسعار، أم أن المستهلك سيظل بعيداً عن أي استفادة ملموسة؟
الحديث عن شحنة تقدر بنحو 40 ألف طن من الغازوال الروسي أعاد النقاش إلى واجهة المشهد الاقتصادي، وفتح الباب أمام تساؤلات بشأن كلفة الاستيراد ومصادر التزود بالطاقة ومدى تأثير تنويع الموردين على الأسعار المحلية. غير أن الأرقام المتداولة، مهما بدت لافتة، لا تكفي وحدها للحديث عن انفراج مرتقب، ما لم تتوفر معطيات دقيقة حول سعر الشراء والنقل والتأمين والتخزين وباقي التكاليف المرتبطة بوصول المحروقات إلى المستهلك.
بين كلفة الاستيراد وسعر المضخة.. أين تذهب الفوارق؟
المعضلة الحقيقية لا تكمن في استيراد الغازوال من هذا البلد أو ذاك، وإنما في معرفة مدى انعكاس التغيرات التي تعرفها الأسواق الدولية على الأسعار المعتمدة داخل المغرب. فإذا تراجعت كلفة التوريد، فمن المشروع أن يطالب المواطن بتوضيحات حول توقيت انتقال هذا التراجع إلى محطات الوقود، وكيفية احتساب الأسعار، والعوامل التي قد تحول دون انخفاضها بالقدر المتوقع.
ولا يعني ذلك افتراض وجود اختلالات أو تحميل جهة بعينها المسؤولية دون أدلة، بل يضع الشفافية والمنافسة أمام اختبار حقيقي. فالسوق التي تتأثر سريعاً بارتفاع الأسعار مطالبة أيضاً بتفسير واضح عندما تتراجع كلفة بعض المدخلات، حتى لا يبقى المستهلك الحلقة الأضعف في معادلة لا يعرف تفاصيلها.
حكومة المنصوري مطالبة بالأرقام لا بالشعارات
أمام الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، يفرض ملف المحروقات تحدياً اقتصادياً واجتماعياً لا يمكن اختزاله في متابعة حركة الناقلات أو الإعلان عن تنويع مصادر الاستيراد. فالمطلوب هو توضيح السياسات المعتمدة لضمان المنافسة، وتعزيز مراقبة السوق، وتيسير الوصول إلى المعلومات التي تسمح بفهم العلاقة بين الأسعار الدولية والأسعار الوطنية.
كما أن أي حديث عن حماية القدرة الشرائية ينبغي أن يقترن بإجراءات قابلة للقياس، لا بتوقعات تسبق ظهور النتائج. فالمحروقات تدخل في تكاليف النقل والإنتاج إلى قطاعات واسعة من الاقتصاد
المواطن يريد انخفاضا محسوسا لا ارقام على الورق
بالنسبة إلى المواطن لا تقاس أهمية الشحنة بحمولتها ولا ببلد منشئها وانما بما يمكن أن يحدثه من فرق في مصاريف التنقل والعيش
لذلك فإن الرهان الحقيقي يتمثل في معرفة ما إذا كانت شروط التوريد الجديدة ستتيح هامشا لخفض الاسعار وما إذا كان هذا الهامش سينعكس فعليا على المستهلك

