بقلم/ سيداتي بيدا
لم تنتظر عاصفة ما بعد انتخابات 23 شتنبر طويلاً حتى تضرب قلب حزب الاستقلال. فبعدما أسدل الستار على صناديق الاقتراع، انفتح داخل حزب الاستقلال «الميزان» ملف أكثر حساسية من مجرد حسابات انتخابية: من ساند الحزب، ومن تحرك خارج اصطفافه، ومن اختار مرشحي المنافس في لحظة كانت فيها المعركة على أشدها؟
المعطيات التي أوردتها مصادر إعلامية تفيد بأن اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال تتجه إلى إحالة قيادي بارز، إلى جانب عدد من أعضاء المجلس الوطني، على لجنة التأديب والأخلاقيات، على خلفية اتهامات بدعم مرشحين عن حزب التجمع الوطني للأحرار في دوائر كان يتنافس فيها مرشحو حزب الاستقلال «الميزان».
وفي قلب العاصفة يظهر اسم النعم ميارة، رئيس مجلس المستشارين السابق والأمين العام السابق للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، إلى جانب فؤاد القادري وزكرياء لحنيني، بحسب المصادر ذاتها. كما يُرتقب، وفق المعطيات المتداولة، أن يشمل الملف عشرة أعضاء من المجلس الوطني، من بينهم أعضاء في اللجنة المركزية.
المثير في القضية أن الأمر لا يتعلق بخلاف هامشي داخل تنظيم سياسي، بل باتهامات تمس مباشرة واحدة من أكثر القواعد حساسية داخل الأحزاب: الانضباط التنظيمي أثناء الاستحقاقات الانتخابية.
لكن السؤال الأصعب ليس فقط: من سيدخل قاعة التأديب؟ بل ماذا ستكشف جلسات الاستماع، إن انعقدت، عن طبيعة التحركات التي جرت خلال الحملة الانتخابية؟ وهل يتعلق الأمر بمبادرات فردية، أم بشبكة أوسع من الاصطفافات والحسابات الانتخابية؟
وتزداد حساسية الملف بالنظر إلى نتائج الانتخابات التشريعية، التي وضعت حزب الاستقلال في المركز الثالث بـ65 مقعداً، بفارق مقعد واحد فقط عن حزب التجمع الوطني للأحرار، وفق المعطيات التي أوردتها مصادر إعلامية.
وفي المقابل، لا تزال الاتهامات المنسوبة إلى المعنيين بحاجة إلى ما ستسفر عنه المساطر الداخلية من توضيحات وقرارات، إذ لم يصدر، وفق المصادر التي تناولت الملف، قرار تأديبي نهائي بحق الأسماء المذكورة.
وهنا تكمن أخطر نقطة في الزلزال الداخلي
إذا تحولت الشبهات إلى إثباتات، فقد يصبح الملف اختباراً حقيقياً لمدى قدرة «الميزان» على تطبيق قواعده التنظيمية على الجميع، مهما علت المواقع والأسماء.
أما إذا بقيت الاتهامات دون أدلة حاسمة، فقد تتحول القضية نفسها إلى وقود لصراع داخلي جديد، عنوانه الأبرز
من يدفع ثمن معركة ما بعد الانتخابات؟
وبين روايات المصادر، وصمت المعنيين، وانتظار دورة المجلس الوطني المرتقبة، يبقى السؤال مفتوحاً: هل نحن أمام مسطرة تأديبية عابرة، أم بداية تصفية تنظيمية ستعيد رسم موازين القوى داخل الميزان .

