الأحداث الوطنية|الأحداث الوطنية

الأحرار وسؤال الإعلام في سوس ماسة.. دعم المواقع الوطنية وإقصاء المنابر الجهوية يفتحان باب الجدل

IMG-20260831-WA0004

.

 

تزامناً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تطرح طريقة تدبير حزب التجمع الوطني للأحرار لعلاقته بالإعلام أسئلة متزايدة بجهة سوس ماسة، خصوصاً في ظل حديث متداول عن توجيه جزء مهم من الدعم والترويج الإعلامي نحو مواقع إخبارية وطنية، مقابل تراجع حضور المنابر الجهوية والمحلية في أجندة الحزب التواصلية والانتخابية. ويثير هذا الوضع نقاشاً مشروعاً حول مبدأ تكافؤ الفرص الإعلامية، وحول مدى استفادة الصحافة الجهوية من الحملات التواصلية للأحزاب السياسية، باعتبارها الأقرب إلى المواطنين والأكثر التصاقاً بالقضايا اليومية للجهات والأقاليم والجماعات.

وتزداد حدة الجدل مع تداول معطيات بشأن اعتماد الحزب على منابر وطنية للترويج لبرنامجه الانتخابي ولمنتخبيه ومرشحيه في اللوائح المحلية والجهوية، وسط حديث عن ميزانيات مالية مهمة مخصصة لهذا النوع من التواصل. وإذا صحت هذه المعطيات، فإن الأمر يستدعي نقاشاً جدياً حول معايير اختيار المنابر الإعلامية المستفيدة، ومدى احترام التوازن بين الإعلام الوطني والإعلام الجهوي، خصوصاً في جهة سوس ماسة التي تتوفر على عدد من المواقع والمنابر الصحفية التي تشتغل ميدانياً وتنقل انشغالات الساكنة وتتابع الشأن السياسي والانتخابي عن قرب.

ولا يقف الجدل عند حدود العلاقة بين الحزب والإعلام، بل يمتد إلى ملف التزكيات، بعدما أثارت تزكية وكيلة اللائحة الجهوية الخاصة بالنساء بجهة سوس ماسة نقاشاً واسعاً، خاصة مع تداول معطيات تفيد بأنها ليست منتمية جغرافياً إلى الجهة، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات حول المعايير التي اعتمدها الحزب في اختيار مرشحته، وحول موقع الكفاءات والمناضلات والوجوه المحلية داخل هذه الحسابات الانتخابية. فحين يرفع أي حزب شعار الكفاءة والانفتاح وتجديد النخب، يصبح من الطبيعي أن يطالب الرأي العام بتوضيحات حول كيفية ترجمة هذه الشعارات إلى قرارات على أرض الواقع.

وتطرح هذه التطورات سؤالاً أكبر: هل أصبحت الصحافة الوطنية تحظى بالأولوية في الاستراتيجية التواصلية للحزب، بينما يتم التعامل مع الإعلام الجهوي باعتباره هامشياً؟ وإذا كانت هناك فعلاً ميزانيات مخصصة للإشهار والتواصل الانتخابي، فما هي المعايير المعتمدة لتوزيعها؟ وهل تستفيد المواقع الجهوية والمحلية وفق قواعد واضحة وشفافة، أم أن القرب السياسي والعلاقات الشخصية يلعبان دوراً في تحديد المنابر التي تحظى بالدعم؟

إن الإعلام الجهوي ليس مجرد مساحة إعلانية، بل هو جزء أساسي من المشهد الديمقراطي المحلي، لأنه يراقب أداء المنتخبين، وينقل مطالب المواطنين، ويتابع تدبير الشأن العام، ويمنح مختلف الفاعلين السياسيين مساحة للتواصل مع جمهورهم المحلي. لذلك فإن إقصاء المنابر الجهوية، إن ثبت، لا يمكن اختزاله في خلاف حول الإشهار، بل يستحق أن يُقرأ باعتباره قضية مرتبطة بتوازن المشهد الإعلامي وبحق المواطنين في الوصول إلى معلومات انتخابية متنوعة ومستقلة.

وفي المقابل، فإن الحديث عن استعمال المال في الترويج الانتخابي يقتضي قدراً كبيراً من الدقة، إذ ينبغي التمييز بين الإشهار والتواصل السياسي المشروعين وبين أي ممارسات قد تتجاوز الحدود القانونية أو التنظيمية المؤطرة للانتخابات والإعلام. ومن هنا تبرز الحاجة إلى الشفافية: من يمول الحملات؟ ما طبيعة العقود الإشهارية؟ ما هي الخدمات المقدمة؟ وما هي المعايير التي تحدد قيمة الإنفاق الإعلامي؟ أسئلة مشروعة لا تستهدف حزباً بعينه بقدر ما تعكس حاجة الرأي العام إلى انتخابات أكثر وضوحاً ونزاهة وتكافؤاً في الفرص.

جهة سوس ماسة مقبلة على محطة انتخابية حساسة، والناخبون لا يريدون فقط رؤية الشعارات والبرامج والوجوه الانتخابية، بل يريدون أيضاً معرفة الطريقة التي تُدار بها المعركة التواصلية خلف الكواليس. وبين منابر وطنية تحظى بحضور واسع، ومواقع جهوية تقول إنها تشعر بالتهميش، وتزكيات تثير نقاشاً حول تمثيلية أبناء الجهة، يبدو أن حزب التجمع الوطني للأحرار أمام أسئلة سياسية وإعلامية متعددة، لن يكون من السهل تجاوزها بالصمت أو بالدعاية الانتخابية وحدها.

فالانتخابات ليست فقط منافسة على المقاعد، وإنما اختبار حقيقي لمصداقية الخطاب السياسي، ولقدرة الأحزاب على احترام الكفاءات المحلية، والانفتاح على الإعلام الجهوي، وضمان تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين. وفي نهاية المطاف، يبقى الحكم للناخب السوسي الذي يملك الكلمة الأخيرة أمام صندوق الاقتراع، ويملك كذلك الحق في أن يعرف من يخاطبه، ومن يمول حملته، وكيف تُدار معركة التواصل السياسي باسمه ولأجل صوته.