الأحداث الوطنية|الأحداث الوطنية

مهرجان خطابي وحفل فني يستحضران محطة مفصلية من تاريخ المغرب ويجددان قيم الوفاء للوطن والعرش

IMG-20260820-WA0045

سعيد الطهاري:الأحداث الوطنية

احتضنت مدينة مكناس، اليوم الخميس، مهرجاناً خطابياً وحفلاً فنياً تخليداً للذكرى الثالثة والسبعين لثورة الملك والشعب، في مناسبة وطنية بارزة تستحضر صفحات مشرقة من تاريخ المغرب، وما جسدته هذه المحطة من تلاحم قوي بين العرش والشعب في مواجهة الاستعمار والدفاع عن السيادة الوطنية.

وجرى تنظيم هذه الفعاليات في أجواء طبعتها الرمزية الوطنية والاحتفاء بالذاكرة التاريخية للمملكة، بحضور عامل عمالة مكناس عبد الغني الصبار، إلى جانب عدد من المسؤولين والمنتخبين والفعاليات المدنية والثقافية، حيث شكلت المناسبة فرصة لاستحضار الدروس الوطنية والإنسانية التي تختزنها ذكرى 20 غشت.

وتعد ثورة الملك والشعب واحدة من أبرز المحطات في مسيرة الكفاح الوطني المغربي، بعدما شكل نفي السلطان محمد الخامس وأسرته سنة 1953 من طرف سلطات الحماية لحظة فارقة أشعلت المقاومة الوطنية، وأطلقت مرحلة جديدة من النضال من أجل الحرية والاستقلال.

وقد برهنت تلك الأحداث على عمق الروابط التي جمعت العرش بالشعب، حيث تحولت محاولات ضرب رمزية المؤسسة الملكية إلى عامل إضافي لتعبئة المغاربة وتوحيد صفوفهم في مواجهة الاستعمار، وصولاً إلى عودة الملك محمد الخامس من المنفى وانطلاق مرحلة بناء الدولة المغربية المستقلة.

وفي هذا السياق، شكل المهرجان الخطابي بمكناس مناسبة للتأكيد على أهمية استحضار الذاكرة الوطنية، ليس باعتبارها مجرد استعادة لأحداث تاريخية، وإنما باعتبارها رصيداً رمزياً تتوارثه الأجيال، وتستخلص منه قيم التضحية والوطنية والوفاء والثبات في الدفاع عن مصالح البلاد.

كما تضمن برنامج الاحتفال فقرات فنية وثقافية، أضفت على المناسبة بعداً احتفالياً، وأسهمت في تقديم مضامين الذكرى في قالب قريب من مختلف فئات المجتمع، لاسيما الأجيال الشابة التي تمثل صلة الوصل بين ذاكرة الماضي وتحديات الحاضر والمستقبل.

وتكتسي ذكرى ثورة الملك والشعب أهمية خاصة في الوجدان المغربي، بالنظر إلى ما تختزنه من دلالات مرتبطة بالسيادة والوحدة الوطنية والتلاحم بين العرش والشعب. وهي مناسبة تتجدد معها الحاجة إلى نقل الذاكرة الوطنية إلى الأجيال الصاعدة، وتعريفها بمحطات الكفاح التي مهدت لاستقلال المغرب وبناء مؤسساته الحديثة.

وتؤكد مكناس، من خلال تخليد هذه الذكرى، استمرار حضور الذاكرة الوطنية في المشهد الثقافي والمجتمعي للمدينة، عبر الجمع بين التأطير التاريخي والاحتفاء الفني، بما يعكس حرصاً على إبقاء رمزية هذه المناسبة حاضرة في الوعي الجماعي.

وهكذا، لم يكن تخليد الذكرى الـ73 لثورة الملك والشعب مجرد موعد احتفالي عابر، بل محطة لاستحضار تاريخ أمة وتضحيات رجال ونساء آمنوا بالحرية والاستقلال، وتجديد التأكيد على أن الذاكرة الوطنية تظل أحد أهم مكونات الهوية المغربية وأحد جسور التواصل بين الماضي والحاضر والمستقبل.