الأحداث الوطنية|الأحداث الوطنية

ساكنة اقليم إنزكان، ملول، الدشيرة الجهادية، وسائر جماعات الإقليم

Screenshot_20260819-220756

 

لقد دعاكم جلالة الملك محمد السادس، في خطابه بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب سنة 2015، المواطنين إلى تحكيم ضمائرهم وحسن اختيار ممثليهم على أساس الكفاءة والمصداقية، مؤكداً أن حسن الاختيار مسؤولية وطنية، وأن من يتقاعس عن ممارسة هذه المسؤولية أو يسيء الاختيار، لا ينبغي له بعد ذلك أن يشتكي من ضعف الخدمات أو سوء التدبير.

أيها المواطنون، إن سمعة إنزكان والإقليم ومستقبله السياسي والتنموي أمانة في أعناقكم.

إن المسؤولية تقع بشكل خاص على الدكاترة والاساتذة والموظفين وأطر وشباب وفاعلين جمعويين، والمثقفين، وعلى كل أبناء الإقليم الذين يؤمنون بأن التمثيل السياسي يجب أن يقوم على الكفاءة والاستحقاق والنزاهة والمصداقية، لا على المال والنفوذ والولاءات الشخصية.

وهنا يحق لنا أن نسأل بكل صراحة:

ألا تلد أمهات هذا الإقليم رجالاً ونساءً أكفاء؟
ألا توجد في إنزكان وأيت ملول والدشيرة وسائر الإقليم كفاءات تستحق تمثيل المواطنين؟
اليس فينا رجل رشيد يملك الشجاعة ليقول الحقيقة عندما يرى أن من يُرشح لتمثيل المواطنين لا يتوفر، على المستوى العلمي والثقافي والمعرفي الذي يتطلبه العمل النيابي والسياسي؟

هل يُعقل أن يكون هذا الإقليم، بما يزخر به من دكاترة وأساتذة وأطر وكفاءات، عاجزاً عن تقديم من يستحق أن يحمل صوته ويدافع عن مصالح أبنائه؟

وهل نقبل أن تتحول السياسة إلى سوق، وأن يتحول المواطن إلى مجرد رقم انتخابي او بهيمة تشترى، وأن يصبح المال وسيلة لصناعة التمثيلية بدل أن تكون الكفاءة والمصداقية والنزاهة هي معيار الاختيار؟

والأخطر انكم تقبلون وتصمتون وتخجلون من ردع من يرشح لكم ويحاول إقناعكم بمثل هذا المرشح ، ويدافع عنه، ويروج له، ويوزع المال باسمه أو من أجل انتخابه.

كل من يأتي إليكم ليطلب منكم انتخاب هذا المرشح مقابل المال أو المنفعة، أو يقوم بتوزيع الأموال باسمه، أو يتولى حملته مستعملاً المال لشراء أصواتكم، او يدعى الغيرة او النزاهة، فتأكدوا أنه قد باع موقفه واستقلاليته، ويريد أن يشتريكم لمصلحة هذا المرشح.

من باع نفسه اليوم، يريد أن يشتريكم غداً.

فلا تنظروا إلى المبلغ الذي يُقدم إليكم باعتباره مساعدة أو كرمًا؛ بل اسألوا أنفسكم: ما الثمن الحقيقي لهذا المال؟ ومن سيدفع ثمنه بعد الانتخابات؟ وهل من اشترى صوتي اليوم سيدافع عن مصلحتي غداً؟

إن المال قد يشتري صوتاً، لكنه لا يشتري الكفاءة. وقد يشتري حملة انتخابية، لكنه لا يصنع مشروعاً سياسياً. وقد يشتري الولاء المؤقت، لكنه لا يصنع المصداقية ولا التاريخ المشرف.

أما ما يتداوله المواطنون من اتهامات وشبهات حول ارتباط بعض الأشخاص بالمصالح والصفقات والمرافق الجماعية، فيجب ألا يواجه بالصمت، بل بالسؤال والمساءلة والشفافية.

فإذا كان اسم شخص واحد يتكرر، بحسب ما يتداوله المواطنون، في عدد من المرافق والصفقات المرتبطة بجماعات إنزكان والدشيرة وأيت ملول، من سوق الجملة والمجزرة وسوق المواشي والمرابد وغيرها، فإن من حق المواطن أن يطرح سؤالاً مشروعاً:

هل يعقل أن تضيق الحياة الاقتصادية والسياسية في الإقليم حتى تبدو وكأنها لا تتسع إلا لنفس الأشخاص ونفس المصالح؟

إن المواطن لا يريد صراعاً شخصياً مع أحد، ولا يريد تصفية حسابات مع أحد؛ وإنما يريد مؤسسات قوية، وتنافساً سياسياً شريفاً، وتكافؤاً في الفرص، وشفافية في تدبير المال العام، وتمثيلاً يليق بمستوى أبناء الإقليم.

وغداً، إذا تحركت بعض الآليات الانتخابية، وبدأ بعض المنتخبين أو أصحاب النفوذ في القيام بحملات لهذا المرشح، فلا تجعلوا كثرة المروجين له دليلاً على كفاءته، ولا تجعلوا المال معياراً لاستحقاقه.

فكثرة من يساندون المرشح لا تعني أنه الأفضل، وكثرة المال لا تعني كثرة الكفاءة، وقوة الحملة لا تعني قوة الحجة.

أيها المواطنون،

أليس في هذا الإقليم رجال ونساء لا ترهبهم التهديدات، ولا تخيفهم الضغوط، ولا تشتريهم أموال الانتخابات؟

أليس في إنزكان وأيت ملول والدشيرة وسائر الإقليم من يستحق أن يمثل المواطنين؟

أليس بينكم من يملك العلم والخبرة والنزاهة والقدرة على الدفاع عن مصالحكم داخل المؤسسات؟

فلماذا الخجل من قول الحقيقة؟ ولماذا الصمت أمام تزكيات لا تقنع المواطنين؟ ولماذا نقبل أن يُفرض علينا منطق الاختيار، بدل أن نفرض نحن منطق الاستحقاق؟

إن مسؤوليتكم لا تبدأ يوم الاقتراع وتنتهي بوضع الورقة في الصندوق؛ بل تبدأ من اليوم، بالتوعية والنقاش والسؤال والتحقق ومساءلة المرشحين عن كفاءتهم وبرامجهم وقدرتهم على تمثيل المواطنين.

كونوا حاضرين في المقاهي والمسارح والملاعب، بين الجمهور، وفي المجالس العائلية، وبين الأصدقاء والأهل والأحباب. اجعلوا كل حديث فرصة لنشر الوعي، وكل لقاء مناسبة للدفاع عن قيمة الصوت الانتخابي، وكل نقاش مناسبة للتذكير بأن صوت المواطن أمانة، وكرامته ليست سلعة، ومستقبل أبنائه ليس مجالاً للمساومة.

أيها المثقفون، أيها الأساتذة، أيها الدكاترة والموظفون والأطر والشباب والفاعلون الجمعويون، وكل أبناء الإقليم:

لا تتركوا الساحة فارغة، ولا تجعلوا المال الانتخابي أقوى من وعيكم، ولا تجعلوا حاجتكم اليوم سبباً في ضياع حقكم غداً.

قولوا للمواطن إن صوته لا يقدر بثمن، وإن من يشتري صوته اليوم قد يحاسبه غداً على ثمنٍ لم يدفعه من جيبه، وإنما دفعته المدينة والإقليم من فرص التنمية ومن جودة الخدمات ومن كرامة المؤسسات.

إن إنزكان والإقليم ليسا فقيرين بالكفاءات، وإنما قد يصبحان فقيرين إذا سمحنا لأصحاب المال والنفوذ بأن يتحدثوا باسمنا ويقرروا مستقبلنا.

فلنرفض شراء الذمم، ولنرفض تحويل الانتخابات إلى سوق، ولنرفض أن تكون التزكية بديلاً عن الاستحقاق، والمال بديلاً عن الكفاءة، والنفوذ بديلاً عن المصداقية.

اختاروا من يستحق، لا من يملك المال.
اختاروا من يملك العلم والكفاءة، لا من يملك النفوذ.
اختاروا من يملك المصداقية والنزاهة، لا من يملك شبكة المصالح.

وتذكروا دائماً:

من يبيع نفسه ليصل إلى البرلمان، لن يتردد في بيع مصلحة من أوصله.
ومن يشتري أصواتكم اليوم، سيطالبكم بثمنها غداً.
فلا تبيعوا مستقبل إنزكان والإقليم بثمن بخس.

إنها مدينتكم، وإقليمكم، وكرامتكم، ومستقبل أبنائكم.

فلا تمنحوا أصواتكم إلا لمن يستحقها، ولا تسمحوا لأحد أن يشتري مستقبلكم بالمال.