الأحداث الوطنية|الأحداث الوطنية

لقجع يدخل الملعب السياسي.. هل بدأ «ميركاتو» ما قبل انتخابات 2026؟

IMG-20260810-WA0069

 

 

سعيد الطهاري:الأحداث الوطنية

 

من ملاعب كرة القدم إلى مكاتب السياسة، ومن لغة التدبير والميزانية إلى خطاب «الصدق والمعقول».. فوزي لقجع يفتح صفحة جديدة، وتحركاته الميدانية تطرح أكثر من سؤال حول الدور الذي يستعد للعبه داخل المشهد السياسي المغربي.

 

لم يعد دخول فوزي لقجع إلى حزب الأصالة والمعاصرة مجرد خبر عابر في المشهد السياسي المغربي، ولا مجرد انتقال لشخصية عمومية من مجال إلى آخر. فالرجل الذي راكم خلال السنوات الماضية حضوراً قوياً في كرة القدم الوطنية، وتولى في الوقت نفسه مسؤوليات حكومية مرتبطة بتدبير المالية والميزانية، وجد نفسه اليوم في قلب الاستعدادات السياسية للانتخابات التشريعية المقبلة.

 

التحاق لقجع بالمكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة أعطى للخطوة وزناً خاصاً، خصوصاً أن توقيتها يأتي في مرحلة تستعد فيها الأحزاب لمعركة انتخابية ستكون مفتوحة على العديد من السيناريوهات.

 

لكن الأهم من إعلان الانضمام نفسه هو ما بدأ يظهر بعده من حضور ميداني وخطاب سياسي جديد.

 

من لغة الكرة إلى لغة السياسة

 

لفوزي لقجع تجربة مختلفة عن أغلب الوجوه الحزبية التقليدية. فقد جاء إلى الواجهة الوطنية أساساً من بوابة كرة القدم، قبل أن ينتقل إلى مواقع التدبير العمومي والاقتصادي.

 

وهذا الرصيد يمنحه، في المقابل، ميزة سياسية لا يمكن تجاهلها: فهو لا يدخل السياسة من الصفر، بل يحمل معه صورة الرجل الذي ارتبط اسمه بمشاريع ونتائج رياضية وتنظيمية، فضلاً عن حضوره داخل مؤسسات الدولة.

 

لكن السياسة ليست كرة القدم.

 

في الرياضة، تقاس النتائج بالأهداف والألقاب والترتيب. أما في السياسة، فإن النجاح يقاس بمدى القدرة على إقناع المواطنين، وبناء التنظيمات، وتحويل الخطاب إلى برامج، ثم تحمل مسؤولية النتائج.

 

وهنا تحديداً تبدأ قصة لقجع السياسية الحقيقية.

 

«الصدق» و«المعقول».. لماذا تغيرت اللغة؟

 

في أول نشاط حزبي بارز له بأكادير، برزت عبارتا «الصدق» و«المعقول»، إلى جانب التشديد على القرب من المواطنين والاستماع إلى انتظاراتهم وتقديم وعود قابلة للتحقيق.

 

وهذه ليست مجرد مفردات عابرة.

 

فالخطاب السياسي المغربي يعيش منذ سنوات أزمة ثقة بين المواطن والأحزاب، ويبدو أن لقجع يحاول، أو أن الحزب يريد له، أن يتموضع داخل خطاب مختلف عن اللغة الانتخابية التقليدية التي تقوم على كثرة الوعود.

 

الرسالة هنا تبدو واضحة:

 

لا تعد المواطن بما لا تستطيع تحقيقه، ولا تطلب ثقته بمجرد الشعارات، بل تحدث معه بلغة الأرقام والنتائج والإمكانات.

 

وإذا استمر هذا الخطاب في الظهور خلال المحطات المقبلة، فقد يتحول إلى أحد أبرز ملامح الحضور السياسي الجديد للقجع.

 

لماذا المدن؟ ولماذا الآن؟

 

الأكثر إثارة للانتباه هو انتقال لقجع سريعاً من مرحلة الإعلان عن الانضمام إلى مرحلة الحضور الميداني.

 

فالرجل لم يكتفِ بالجلوس داخل المكتب السياسي، بل بدأ يظهر إلى جانب قيادات الحزب ومنتخبيه ومرشحيه في أنشطة ذات طابع تواصلي وتنظيمي.

 

لقاء أكادير، مثلاً، لم يكن مجرد مناسبة بروتوكولية، بل جمع قيادات سياسية ومنتخبين وبرلمانيين وأعضاء من الهياكل الانتخابية، في إطار الاستعداد للاستحقاقات المقبلة.

 

وهنا يمكن قراءة التحركات الميدانية باعتبارها جزءاً من اختبار مبكر للقدرة على التواصل السياسي خارج الدائرة التقليدية للقيادة الحزبية.

 

فالانتخابات لا تُربح من المكتب السياسي وحده، وإنما من المدن والقرى والدوائر الانتخابية، ومن القدرة على الاستماع للناس وفهم مشاكلهم وبناء شبكة من المنتخبين والفاعلين المحليين.

 

هل يتحول لقجع إلى «وجه انتخابي» للبام؟

 

هذا هو السؤال الأكثر إثارة.

 

حزب الأصالة والمعاصرة يملك تنظيماً وهياكل ومنتخبين، لكنه يحتاج دائماً إلى وجوه قادرة على مخاطبة شرائح واسعة من المجتمع.

 

ولقجع يمتلك شيئاً مهماً في هذا المجال: رصيداً من الشهرة يتجاوز الحدود الحزبية.

 

فالرجل معروف لدى فئات واسعة من المغاربة، وليس فقط لدى المنخرطين في الأحزاب.

 

لكن تحويل الشعبية إلى أصوات انتخابية ليس أمراً آلياً.

 

فالمغربي قد يصفق لمسؤول رياضي ناجح، لكنه عندما يدخل إلى صندوق الاقتراع يصبح السؤال مختلفاً:

 

ماذا سيقدم هذا الرجل للمدينة؟ ماذا سيقدم للمنطقة؟ وما مشروعه السياسي؟

 

وهنا ستكون المرحلة المقبلة هي الاختبار الحقيقي.

 

البام أيضاً أمام اختبار كبير

 

لا يمكن قراءة دخول لقجع بعيداً عن وضع حزب الأصالة والمعاصرة نفسه.

 

فالحزب مقبل على استحقاق انتخابي يريد من خلاله تعزيز موقعه والمنافسة بقوة على صدارة المشهد السياسي.

 

ومن هذه الزاوية، فإن استقطاب شخصية بحجم لقجع يحمل للحزب أكثر من مكسب:

 

أولاً، تعزيز صورته بوجه معروف وطنياً.

 

ثانياً، استقطاب كفاءة ذات تجربة في التدبير.

 

ثالثاً، إعادة تقديم الحزب إلى فئات قد لا تكون من جمهوره التقليدي.

 

ورابعاً، وهو الأهم، إضفاء بعد جديد على الخطاب الانتخابي للحزب.

 

لكن في المقابل، فإن دخول لقجع يضع البام أمام مسؤولية أكبر؛ لأن أي شخصية ذات حضور قوي لا تدخل التنظيم السياسي من دون أن ترفع سقف انتظارات الرأي العام.

 

وماذا عن بنكيران؟

 

لم يكن مستغرباً أن يستقبل عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، احتمال دخول لقجع إلى البام بخطاب سياسي واضح، خصوصاً أن الرجلين قد يصبحان، بشكل أو بآخر، في موقع مواجهة انتخابية وسياسية.

 

بنكيران سبق أن تحدث عن احتمال مواجهة لقجع سياسياً إذا اختار الأخير دخول المعترك الحزبي، مستعيداً بذلك جزءاً من لغة الصراع التاريخي بين العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة.

 

وهنا قد نكون أمام مفارقة سياسية مثيرة:

 

لقجع يدخل السياسة حاملاً خطاب «النتائج والتدبير»، بينما بنكيران يدخل المعركة حاملاً رصيداً طويلاً من الخطاب السياسي والجماهيري.

 

وإذا تطور هذا التنافس، فقد تتحول الانتخابات المقبلة إلى مواجهة بين مدرستين مختلفتين في التواصل السياسي.

 

هل نحن أمام مشروع أكبر من مجرد الترشح؟

 

هنا ينبغي التمييز بين الوقائع والتكهنات.

 

لا توجد، في المعطيات المتاحة، مؤشرات رسمية كافية تسمح بالجزم بأن لقجع يسعى إلى منصب حكومي معين أو إلى قيادة الحكومة مستقبلاً.

 

لكن دخوله المكتب السياسي، وحضوره في الأنشطة الحزبية، وانخراطه في التواصل مع المنتخبين والمرشحين، كلها مؤشرات تؤكد أن الأمر تجاوز مجرد «عضوية حزبية» رمزية.

 

وإذا استمر هذا المسار، فإن السؤال سيصبح أكبر:

 

هل يريد لقجع أن يكون مجرد اسم انتخابي قوي داخل البام، أم أنه بصدد بناء مسار سياسي طويل المدى؟

 

الجواب لن يأتي من التصريحات وحدها، وإنما من طبيعة تحركاته المقبلة، ومن المواقع التي سيختارها، ومن الملفات التي سيقرر الدفاع عنها، ومن مستوى حضوره داخل التنظيم.

 

المغاربة ينتظرون الأفعال لا الأسماء

 

ربما يكون هذا هو التحدي الأكبر أمام فوزي لقجع.

 

فالشعبية التي جاءت من كرة القدم يمكن أن تساعد على فتح الأبواب، لكنها لا تكفي لصناعة مشروع سياسي.

 

والنجاح في تدبير قطاع أو مؤسسة لا يعني بالضرورة النجاح في السياسة.

 

لذلك سيكون على لقجع أن يجيب، عملياً، عن أسئلة كثيرة: ماذا سيقدم في التعليم؟ كيف يرى الصحة؟ ماذا عن التشغيل؟ ما رؤيته للطبقة الوسطى؟ كيف يمكن تقليص الفوارق المجالية؟ وما الذي يمكن فعله لمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة؟

 

إذا استطاع تحويل تجربته في التدبير إلى أجوبة سياسية واقعية، فقد يكون دخوله إلى السياسة أكثر من مجرد «انتقال».

 

أما إذا بقي حضوره مرتبطاً بالاسم والشهرة فقط، فقد يتحول هذا الرصيد نفسه إلى عبء.

 

الخلاصة: مباراة جديدة بدأت

 

ما يحدث حول فوزي لقجع يستحق المتابعة، ليس لأن الرجل مشهور فقط، وإنما لأن دخوله إلى حزب سياسي قبل انتخابات 2026 يأتي في لحظة دقيقة من إعادة تشكيل الخريطة الحزبية.

 

التحاقه بالبام أصبح واقعاً، وحضوره الميداني بدأ يتوسع، وخطابه انتقل تدريجياً من لغة التدبير الرياضي والإداري إلى مفردات سياسية واضحة، عنوانها حتى الآن: الصدق، المعقول، القرب من المواطن والابتعاد عن الوعود غير القابلة للتحقيق.

 

لكن المباراة الحقيقية لم تبدأ بعد.

 

فإذا كان فوزي لقجع قد أمضى سنوات في كرة القدم يتعلم أن النتيجة هي الحكم النهائي على أي فريق، فإن السياسة ستضعه أمام القاعدة نفسها:

 

الجمهور قد يصفق للأسماء، لكنه في النهاية يحاسب على النتائج.

 

والسؤال الذي ستجيب عنه الأشهر المقبلة ليس فقط: ماذا سيفعل لقجع داخل البام؟

 

بل السؤال الأهم:

 

هل نحن أمام ولادة وجه سياسي جديد، أم أمام محطة انتخابية عابرة لشخصية صنعت نجاحها بعيداً عن السياسة؟