محمد بوسعيد
في أجواء إيمانية وروحانية مفعمة بعبق التاريخ، احتضنت المدرسة العتيقة سيدي الحاج الحبيب بتنالت التابعة لاقليم اشتوكة ايتبها، يوم الأحد 12 يوليوز الجاري، فعاليات الذكرى السنوية لوفاة الشيخ سيدي الحاج الحبيب التنالتي، أحد أبرز أعلام العلم والتصوف بمنطقة سوس، وذلك بحضور والي جهة سوس ماسة، الدكتور سعيد أمزازي، وعامل إقليم اشتوكة آيت باها، محمد سالم الصبتي، ورئيس مجلس جهة سوس ماسة، كريم أشنكلي، إلى جانب عدد من المنتخبين، ورؤساء المصالح اللاممركزة، والشخصيات المدنية والعسكرية، والعلماء، وطلبة المدارس العتيقة، وبحضور وازن من الزوار.
هذا واستُهلت فعاليات الموسم بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، أعقبتها أدعية صالحة رفعت إلى المولى عز وجل بأن يحفظ أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، ويقر عينه بولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، ويشد أزره بصنوه السعيد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة، لتتم قراءة الفاتحة بعد ذلك ترحماً على الروحين الطاهرتين للمغفور لهما جلالة الملك محمد الخامس وجلالة الملك الحسن الثاني، طيب الله ثراهما.
وشكل هذا الموعد الديني والعلمي مناسبة لاستحضار المسار العلمي والروحي الحافل للشيخ سيدي الحاج الحبيب التنالتي، والتنويه بالدور الريادي الذي اضطلعت به المدرسة العتيقة التي أسسها في نشر العلوم الشرعية واللغة العربية، وتخريج أجيال من العلماء والفقهاء الذين أسهموا في ترسيخ قيم الإسلام السمحة، وخدمة المجتمع، والحفاظ على الهوية الدينية والوطنية.
واجمع المتدخلون، في الكلمات التي أُلقيت بالمناسبة، على المكانة المتميزة التي تحتلها المدارس العتيقة بإقليم اشتوكة آيت باها وبمختلف أقاليم جهة سوس ماسة، باعتبارها مؤسسات علمية وتربوية عريقة تواصل أداء رسالتها في ترسيخ الثوابت الدينية والوطنية للمملكة، ونشر قيم الوسطية والاعتدال، وصيانة الهوية المغربية، وتعزيز منظومة التربية والأخلاق.
ويظل موسم سيدي الحاج الحبيب بتنالت من أبرز المواسم الدينية والعلمية بجهة سوس ماسة، لما يجسده من عمق حضاري وإشعاع روحي، وما يتيحه من فرص لإحياء التراث العلمي والديني، وتقوية أواصر صلة الرحم والتواصل، وتعزيز قيم التضامن والتآزر، والمحافظة على الهوية الدينية والوطنية .

