الأحداث الوطنية|أقلام حرة

فخ البيتزا بـ200 يورو عندما يتحول جشع البعض إلى تهديد مباشر لسمعة السياحة المغربية

Screenshot_20260614-193430

 

 

 

بقلم: سيداتي بيدا

 

لم تكن السائحة الألمانية التي قصدت مدينة مراكش بحثاً عن سحرها الثقافي وأجوائها الفريدة تتوقع أن تتحول وجبة بيتزا عادية إلى صدمة مكلفة أثارت غضبها ودفعتها للاحتجاج أمام أحد المحلات التجارية بالمدينة، بعد أن فوجئت بطلب أداء مبلغ يقارب 200 يورو مقابل وجبة لا تبرر بأي حال من الأحوال هذا السعر الخيالي.

الواقعة، التي أثارت جدلاً واسعاً واستياءً متزايداً على مواقع التواصل الاجتماعي، أعادت إلى الواجهة قضية طالما أضرت بصورة القطاع السياحي، وهي استغلال بعض الزوار الأجانب عبر أسعار مبالغ فيها وممارسات تفتقر إلى الحد الأدنى من المهنية والأخلاق التجارية.

إن السياحة ليست مجرد نشاط اقتصادي قائم على تحقيق الأرباح، بل هي واجهة وطنية تعكس صورة البلد وثقافته ومستوى احترامه للزوار. وعندما يجد السائح نفسه ضحية لعملية استغلال أو ابتزاز مقنع تحت غطاء الخدمات التجارية، فإن الضرر لا يتوقف عند شخص واحد، بل يمتد إلى سمعة مدينة بأكملها وربما إلى صورة بلد يسعى لترسيخ مكانته كوجهة سياحية عالمية.

وتزداد خطورة مثل هذه التصرفات في عصر أصبحت فيه التجارب الفردية تنتشر خلال دقائق عبر المنصات الرقمية، حيث يمكن لمنشور أو مقطع فيديو واحد أن يصل إلى ملايين الأشخاص حول العالم، حاملاً معه انطباعات سلبية يصعب محو آثارها لاحقاً.

ولا يمكن تبرير هذه الممارسات بأي ذريعة كانت. فالمنافسة الشريفة والشفافية في عرض الأسعار واحترام الزبون هي قواعد أساسية في أي قطاع سياحي ناجح. أما تحويل السائح إلى هدف سهل لتحقيق أرباح سريعة، فهو سلوك يضرب في العمق الجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة والمهنيون الجادون لتطوير السياحة وتعزيز جاذبية المغرب.

اليوم، أكثر من أي وقت مضى، تبدو الحاجة ملحة إلى تشديد المراقبة على المحلات والمطاعم والمرافق السياحية، وتفعيل العقوبات الرادعة ضد كل من يسيء إلى سمعة القطاع عبر ممارسات استغلالية تضر بالاقتصاد الوطني قبل أن تضر بالزبون نفسه.

فالسياحة تبنى بالثقة، وتنهار بالجشع. وبين هذين الحدين، يبقى احترام الزائر مسؤولية جماعية لا تقبل التساهل أو التهاون، لأن سمعة الوطن أكبر من أن يباع بثمن بيتزا.