الأحداث الوطنية|الأحداث الوطنية

المينورسو تقلّص حضورها بالعيون بين إعادة التموضع ونهاية مرحلة

IMG-20260602-WA0013

 

 

 

بقلم/ سيداتي بيدا

 

 

في خطوة تحمل أكثر من دلالة، أقدمت بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (المينورسو) على إغلاق مركزها الطبي الرئيسي بمدينة العيون، منهية بذلك أحد المرافق التي ظلت لسنوات جزءاً من بنيتها اللوجستية والإدارية داخل المنطقة.

ولم يكن القرار مجرد إجراء إداري عادي، بل جاء ضمن سلسلة من التحولات المتلاحقة التي تشهدها البعثة الأممية، والتي تثير تساؤلات متزايدة حول طبيعة حضورها ومستقبل أدوارها خلال المرحلة المقبلة.

ووفق معطيات متداولة، فقد جاء إغلاق المركز الطبي بعد أسابيع من مغادرة عدد مهم من الأطر الصحية والإدارية التي كانت تشرف على تقديم الخدمات الطبية داخل مقر البعثة، في وقت تم فيه توجيه المعدات والتجهيزات الطبية التابعة للمركز إلى هيئات ومنظمات اجتماعية محلية للاستفادة منها في أنشطتها الإنسانية والخدماتية.

ورغم البعد الإنساني لهذه المبادرة، فإن الحدث يتجاوز مسألة التبرع بالمعدات أو إعادة توزيع الموارد، ليعكس واقعاً جديداً داخل البعثة الأممية التي تعرف منذ أشهر عملية تقليص واضحة لبعض وسائلها وإمكاناتها الميدانية. فقد سبقت هذه الخطوة إجراءات أخرى شملت مغادرة عدد من المسؤولين والموظفين، إلى جانب سحب مروحية كانت تستعمل في عمليات المراقبة والاستطلاع، فضلاً عن إغلاق بعض نقاط المراقبة التابعة للبعثة.

هذه التطورات لا يمكن فصلها عن النقاش الدولي المتصاعد بشأن فعالية المينورسو وجدوى استمرارها بالشكل الحالي بعد أكثر من ثلاثة عقود على تأسيسها. فالبعثة التي أُنشئت في سياق سياسي وأمني مختلف تجد نفسها اليوم أمام واقع جديد تفرضه التحولات الميدانية والسياسية التي عرفتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.

وفي هذا السياق، تبدو المراجعة الاستراتيجية الشاملة التي أطلقها مجلس الأمن الدولي لمهام وصلاحيات البعثة محطة مفصلية قد تحدد ملامح المرحلة المقبلة. فهذه العملية، التي يرتقب أن تستمر إلى غاية شهر أكتوبر القادم، لا تقتصر على تقييم الأداء الإداري أو اللوجستي، بل تطرح بشكل مباشر سؤال الدور الحقيقي الذي يمكن أن تؤديه البعثة مستقبلاً ومدى قدرتها على مواكبة المتغيرات المتسارعة.

وبين تقليص الإمكانات وإعادة هيكلة الموارد، تبدو المينورسو وكأنها تدخل مرحلة جديدة عنوانها إعادة التموضع وإعادة تقييم الوظائف. أما الرسالة الأبرز التي تحملها هذه التطورات، فهي أن البعثة الأممية لم تعد بمنأى عن رياح التغيير التي تعيد رسم معالم المشهد الإقليمي والدولي، وتفرض مراجعة جادة لمؤسسات استمرت لعقود دون أن تحقق الأهداف التي أُنشئت من أجلها.