الأحداث الوطنية|مجتمع

غياب جمعيات المجتمع المدني بايت ملول يضعف حملات التوعية البيئية خلال عيد الأضحى

Screenshot_20260530-144319

 

تتحول عدد من أحياء بجماعة أيت ملول ، خلال أيام عيد الأضحى، إلى فضاءات مفتوحة للاحتفال وتقاسم الفرح بين الأسر والجيران، في مشهد يعكس عمق التضامن والتكافل داخل المجتمع المغربي. غير أن هذه الأجواء لا تخلو، في كثير من الأحيان، من مظاهر سلبية تشوه صورة العيد، أبرزها رمي مخلفات الأضاحي والأزبال أمام المنازل، أو في الأزقة والشوارع، مما يتسبب في انتشار الروائح الكريهة ويثقل كاهل مصالح النظافة.

ورغم المجهودات الميدانية التي تبذلها الجماعات الترابية خلال هذه المناسبة، من خلال تعبئة فرق النظافة والأطر التقنية، إلى جانب حضور رجال وأعوان السلطة المحلية، فإن هذه الجهود تبقى غير كافية ما لم تواكبها حملات تحسيسية واسعة تستهدف الساكنة قبل العيد وأثناءه وبعده.

وتطرح هذه الظاهرة من جديد سؤال دور جمعيات المجتمع المدني، خاصة تلك التي تستفيد سنويا من منح مالية تقدمها الجماعات، في مقابل تسجيل شبه غياب لأي نشاط بيئي أو توعوي بمناسبة محطة اجتماعية ودينية مهمة مثل عيد الأضحى. فالمفترض أن تساهم هذه الجمعيات في تأطير الساكنة، وتنظيم حملات للتوعية بأهمية احترام أوقات مرور شاحنات جمع النفايات، واستعمال الأكياس المخصصة لمخلفات الأضاحي، وتجنب رمي النفايات بشكل عشوائي.

ويرى عدد من المتتبعين للشأن المحلي أن العمل الجمعوي لا ينبغي أن يظل موسميا أو مرتبطا فقط بالأنشطة الثقافية والرياضية، بل يجب أن ينخرط في القضايا اليومية التي تمس صحة المواطنين وجودة عيشهم، وعلى رأسها النظافة وحماية البيئة. كما أن استفادة بعض الجمعيات من دعم مالي عمومي يفرض عليها حضورا ميدانيا ملموسا، وبرامج عملية ذات أثر مباشر على الساكنة.

وفي المقابل، تسجل فرق النظافة حضورها منذ الساعات الأولى بعد عملية الذبح، حيث تعمل على جمع المخلفات وتنظيف النقط السوداء، بتنسيق مع المصالح التقنية للجماعة والسلطات المحلية. غير أن بعض السلوكات الفردية، من قبيل التخلص العشوائي من الجلود وبقايا الأضاحي، تجعل هذه الفرق أمام ضغط كبير، خاصة في ظل غياب مساهمة فعلية من الفاعلين الجمعويين في التوعية والمواكبة.

إن عيد الأضحى ليس فقط مناسبة دينية واجتماعية، بل هو أيضا اختبار حقيقي لمدى وعي المواطن، ونجاعة تدخل المؤسسات، وفعالية المجتمع المدني. لذلك، فإن تجاوز هذه الظواهر السلبية يتطلب مقاربة تشاركية تجمع بين الجماعة والسلطة المحلية وجمعيات الأحياء والساكنة، من أجل ترسيخ ثقافة بيئية تجعل نظافة الأحياء مسؤولية جماعية لا تنتهي بانتهاء أيام العيد.