متابعة: رضوان الصاوي
لم يكن عيد الأضحى هذه السنة مجرد مناسبة دينية واجتماعية بمدينة أيت ملول، بل تحول إلى اختبار حقيقي لقدرة المرافق الجماعية بالجماعة الترابية أيت ملول على مواجهة واحدة من أصعب التحديات المرتبطة بتدبير النفايات. وبينما كانت الأطنان تتدفق بشكل غير مسبوق إلى الشوارع والأحياء، خاض عمال النظافة والأطر التقنية بالجماعة معركة ميدانية شرسة انتهت بانتصار التنظيم والعمل الجاد على فوضى النفايات التي كانت تهدد المشهد الحضري للمدينة.
هذا النجاح لم يأت من فراغ، بل كان ثمرة تعبئة استباقية انطلقت من الاجتماع الإقليمي الذي ترأسه عامل الإقليم بحضور رؤساء الجماعات الترابية، حيث تم دق ناقوس الاستعداد المبكر لمواجهة الضغط الاستثنائي الذي تفرضه مناسبة عيد الأضحى. وقد شكل هذا اللقاء نقطة الانطلاق نحو إعداد خطة دقيقة لم تترك مجالاً للارتجال أو التردد.
وعلى مستوى جماعة أيت ملول، سارع القسم التقني إلى وضع برنامج تدخل محكم، جرى تنزيله تحت إشراف مباشر لرئيس المجلس الجماعي ومتابعة يومية من نائبه المكلف بالقطاع، إلى جانب الأطر التقنية التي ظلت في حالة استنفار دائم لضمان نجاح العملية. ولم تكن المهمة سهلة، فحجم النفايات المسجلة تجاوز كل التوقعات، بعدما ارتفعت الكميات بأكثر من 100 في المائة، متخطية سقف 240 طناً يومياً، وهو رقم يكشف حجم الضغط الذي عاشته الفرق الميدانية.
ورغم محدودية الإمكانيات المتاحة مقارنة بحجم التحديات المطروحة، نجحت الفرق المكلفة بالنظافة في كسب الرهان، حيث استمرت عمليات الجمع والرفع والتدخل بوتيرة متواصلة، في وقت كانت فيه مدن عديدة تعاني من تراكم النفايات واختناق بعض الأحياء تحت وطأة مخلفات العيد.
ولم يكن هذا النجاح ليتحقق لولا التنسيق اليومي المحكم بين المصالح الجماعية ورجال وأعوان السلطة المحلية، الذين ساهموا في توجيه التدخلات نحو النقط السوداء ومواكبة مختلف العمليات الميدانية لحظة بلحظة، ما مكّن من معالجة الإشكالات الطارئة بسرعة وفعالية ومنع تحولها إلى أزمات حقيقية.
وفي قلب هذه المعركة، برز عمال النظافة كجنود الظل يشتغلون بعيداً عن الأضواء. ففي الوقت الذي كان فيه المواطنون يحتفلون بأجواء العيد، كان هؤلاء العمال يواجهون ساعات طويلة من العمل الشاق وسط أكوام متزايدة من النفايات، مقدمين نموذجاً في التفاني والانضباط ونكران الذات. وهي مجهودات تستحق الإشادة، لأنها حافظت على الحد الأدنى من جمالية المدينة وساهمت في حماية الصحة العامة.
كما أثبتت الأطر التقنية بالقسم التقني أنها كانت العمود الفقري لهذه العملية، من خلال الإعداد المسبق والتتبع الميداني المستمر والتدخل السريع لمعالجة مختلف الإكراهات التي فرضها الواقع الميداني، ما جعل الخطة الموضوعة تنتقل من مجرد وثيقة تنظيمية إلى نجاح ملموس على أرض الواقع.
إن ما تحقق بأيت ملول خلال عيد الأضحى يؤكد أن قوة التدبير لا تقاس فقط بحجم الإمكانيات، بل بمدى القدرة على التخطيط والتنسيق وحسن استثمار الموارد المتاحة. وبين أطنان النفايات التي تضاعفت بشكل غير مسبوق، نجحت المدينة في تفادي سيناريوهات الفوضى التي كانت متوقعة، بفضل تضافر جهود السلطات المحلية والمجلس الجماعي والأطر التقنية وعمال النظافة.
لقد كانت معركة صامتة ضد النفايات، لكنها كشفت أن الإرادة الميدانية الصادقة والعمل المنظم قادران على تحقيق نتائج ملموسة حتى في أصعب الظروف، وأن من يشتغلون في الميدان بعيداً عن الضجيج هم من يصنعون الفارق الحقيقي عندما تشتد الأزمات.

