:
شكلت مناسبة عيد الأضحى لهذه السنة محطة تنظيمية وميدانية استثنائية، أبانت من خلالها مختلف المتدخلين عن حس عال من المسؤولية والجاهزية، خاصة في ما يتعلق بتدبير قطاع النظافة، الذي عرف ضغطا كبيرا نتيجة الارتفاع غير المسبوق في كمية النفايات خلال أيام العيد.
وقد جاء هذا النجاح ثمرة مقاربة تشاركية انطلقت من الاجتماع المنعقد على المستوى الإقليمي، والذي ترأسه السيد عامل الإقليم، بحضور رؤساء الجماعات الترابية التابعة للإقليم. وشكل هذا اللقاء مناسبة لتدارس مختلف الترتيبات المرتبطة بعيد الأضحى، والوقوف على الإكراهات المحتملة، خاصة ما يتعلق بالجانب اللوجستي والموارد البشرية، وكذا سبل ضمان تدخل ناجع وسريع خلال هذه المناسبة.
وبناء على مخرجات هذا الاجتماع الإقليمي، عمل القسم التقني للجماعة على إعداد خطة محكمة ومتكاملة، تراعي خصوصية عيد الأضحى وحجم التحديات المرتبطة به. وقد تمت مواكبة هذه الخطة ميدانيا تحت إشراف رئيس المجلس الجماعي، وبحضور وتتبع نائبه المكلف بالقطاع، إلى جانب الأطر التقنية المختصة، وذلك من خلال تتبع يومي لمختلف مراحل التنزيل على أرض الواقع.
وقد عرفت كمية النفايات خلال أيام العيد ارتفاعا كبيرا تجاوز نسبة مائة في المائة، حيث فاقت الكميات اليومية 240 طنا، وهو رقم يعكس حجم الضغط الذي واجهته فرق النظافة والتدخلات التقنية. ورغم هذه الزيادة الكبيرة، وما رافقها من إكراهات لوجستية مرتبطة بتعبئة الآليات والوسائل المتوفرة، وإكراهات بشرية مرتبطة بحجم الفرق العاملة وضغط الزمن، فقد تمكنت المصالح المعنية من تنزيل الخطة بنجاعة وفعالية.
ولعب التنسيق الميداني اليومي مع رجال وأعوان السلطة المحلية دورا مهما في ضمان حسن تنفيذ البرنامج المسطر، من خلال تتبع النقط ذات الأولوية، وتوجيه التدخلات حسب الحاجيات المستعجلة، ومعالجة بعض الإشكالات الميدانية في حينها. وقد ساهم هذا التنسيق في تعزيز سرعة الاستجابة وتحقيق نتائج ملموسة على مستوى نظافة الأحياء والفضاءات العامة.
وفي هذا السياق، يستحق عمال النظافة كل عبارات الشكر والتنويه، نظير ما بذلوه من مجهودات جبارة خلال أيام العيد، وما أبانوا عنه من تفان ونكران للذات، وهم يشتغلون في ظروف استثنائية ووسط ضغط كبير. فقد كانوا في الصفوف الأمامية، يؤدون واجبهم المهني والمجتمعي بصمت ومسؤولية، من أجل الحفاظ على نظافة المدينة وضمان راحة الساكنة.
كما تستحق الأطر التقنية بالقسم التقني للجماعة تنويها خاصا، لما قامت به من إعداد قبلي دقيق، وتنسيق ميداني متواصل، ومواكبة يومية لمختلف مراحل تنفيذ الخطة. فقد شكلت هذه المواكبة عاملا أساسيا في ضمان فعالية التدخلات، وتجاوز الإكراهات، وتوجيه الفرق حسب الأولويات والحاجيات المستجدة.
إن النجاح الكبير الذي تحقق هذه السنة، رغم تضاعف حجم النفايات وتجاوزها 240 طنا يوميا، يؤكد أهمية التخطيط المسبق، والتنسيق بين مختلف المتدخلين، والانخراط الجماعي في خدمة الصالح العام. كما يؤكد أن الإرادة والمسؤولية، متى اقترنتا بحسن التنظيم والتتبع الميداني، قادرتان على تجاوز الصعوبات وتحقيق نتائج مشرفة.
وفي الختام، لا يسعنا إلا أن نوجه تحية تقدير واعتزاز إلى السيد عامل الإقليم على حرصه على تأطير هذه العملية على المستوى الإقليمي، وإلى رئيس المجلس الجماعي ونائبه المكلف بالقطاع، ورجال وأعوان السلطة المحلية، والأطر التقنية، وعمال النظافة، وكل من ساهم من قريب أو بعيد في إنجاح خطة عيد الأضحى لهذه السنة. فقد أثبت الجميع أن العمل الجماعي، المبني على التخطيط والتنسيق وروح المسؤولية، قادر على مواجهة الإكراهات وتحقيق خدمة عمومية في مستوى انتظارات المواطنين.

