تتجدد مأساة مقالع كهف النسور بضواحي خنيفرة كل عام بحادث مميت جديد يضع حياة العمال البسطاء على المحك ويطرح السؤال المؤلم الى متى تبقى هذه المقالع مقبرة مفتوحة لمن لا سند لهم حيث سقط عامل بسيط اخر ضحية انهيار صخري داخل احدى المقالع اثناء بحثه عن لقمة عيش مغموسة بالتراب والعرق وقد وصف الحادث رسميا بانه حادث شغل بينما تقول رواية السكان ان الصخور لا ترحم من يطرق بابها بحثا عن كسرة خبز ويؤكد مواطنون من المنطقة ان الحكاية تتكرر سنويا ينهار جزء من الجبل فيسقط عامل ويخلف وراءه اسرة مفجوعة وحذاء متروك فوق الحجارة شاهد على لحظة الرحيل ويقول احد السكان كل عام نفس القضية كل عام يموت مواطن بسيط خدام باش يعيش وكلشي كيتفرج وتشير اصابع الاتهام الى غياب لجان المراقبة وتاخر تفعيل شروط الوقاية والسلامة داخل المقالع وهو ما يخرج هذه الحوادث من خانة القضاء والقدر الى خانة الاستهتار بارواح العمال وتكتفي السلطات في كل مرة بدور المتفرج الذي يحصي الجثث دون محاسبة او اجراءات صارمة وفي ضواحي بلدة كهف النسور تمتزج قسوة الجغرافيا بمرارة العيش حيث تصبح حياة المواطن البسيط ارخص من الحجر الذي يقلعه ويشتغل العمال في ظروف خطيرة بلا حماية ولا تامين مقابل اجر زهيد يسد الرمق ويطالب اهالي الضحايا والنشطاء بفتح تحقيق فوري في الحادث وتفعيل المراقبة الدورية على المقالع والزام ارباب العمل بتوفير معدات الوقاية والتكوين وتطبيق القانون بحزم حتى لا يتحول المكان الى مقبرة موسمية للفقراء وقد رحل الفقيد وتركت الصخور شاهدة على فاجعة تتكرر كل عام وبقي السؤال معلقا في رقبة كل مسؤول كم من الارواح يجب ان تزهق في مقالع كهف النسور قبل ان يصبح للانسان ثمن انا لله وانا اليه راجعون .

