بقلم /سيداتي بيدا
في مشهد إنساني مؤلم يهز الضمير، تواصل أسرة التلميذ يسلم عيلال اعتصامها المفتوح منذ أيام أمام مقر وزارة التربية الوطنية بالرباط، احتجاجاً على ما تصفه بـ”الإهمال الخطير” الذي تعرض له ابنها داخل مؤسسة تعليمية بجماعة فم الواد، والذي انتهى ـ بحسب رواية العائلة بإصابته بشلل نصفي حرمه من الدراسة وقلب حياته رأساً على عقب.
والدة الطفل، التي لم تخفِ حجم الألم والانكسار، أكدت في تصريحات متداولة أن ابنها كان يتابع دراسته بشكل عادي قبل الحادث، غير أن ما وقع داخل المؤسسة التعليمية حوّل مستقبله إلى مأساة مفتوحة، في ظل ما تعتبره الأسرة “صمتاً مريباً” من الجهات المعنية، وغياب أي تحرك مسؤول لإنصاف طفل وجد نفسه رهين الإعاقة والمعاناة النفسية في سن مبكرة.
الاعتصام الذي تخوضه الأسرة أمام الوزارة لم يعد مجرد وقفة احتجاجية عابرة، بل تحول إلى صرخة مدوية ضد واقع يطرح أكثر من علامة استفهام حول شروط السلامة داخل المؤسسات التعليمية، ومدى جاهزية الجهات الوصية لتحمل مسؤولياتها القانونية والإنسانية عندما تتحول المدرسة من فضاء للتعلم إلى مصدر للخطر.
وتطالب الأسرة بفتح تحقيق عاجل ونزيه لكشف ملابسات الحادث وترتيب المسؤوليات، مع توفير الرعاية الصحية والتكفل النفسي والتربوي بالتلميذ، الذي يعيش اليوم عزلة قاسية بعيداً عن مقاعد الدراسة، بعدما كان يحلم بمستقبل كباقي الأطفال.
وفي مقابل إصرار الأسرة على مواصلة الاعتصام حتى تحقيق مطالبها، يزداد الغضب الشعبي والتضامن الحقوقي مع القضية، وسط دعوات متصاعدة لعدم التستر على أي تقصير محتمل، وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة عندما يتعلق الأمر بسلامة الأطفال وحقهم في تعليم آمن يحفظ كرامتهم وحياتهم.
قضية يسلم عيلال ليست مجرد حادث معزول، بل جرس إنذار قوي يكشف هشاشة منظومة يفترض أن تكون حامية لأبناء المغاربة، لا شاهدة على مآسيهم. وبين صمت المسؤولين ودموع أسرة مكلومة، يبقى السؤال المؤلم معلقاً من يعيد لهذا الطفل حقه في الحياة والدراسة والأمل؟

