الأحداث الوطنية|الأحداث الوطنية

منتدى الآفاق بخريبكة.. “خارج الدعم” بسبب رفض سياسة التطبيل.

مصطفى قبلاني /الاحداث الوطنية.

حين يتحول الدعم الجمعوي بخريبكة إلى أداة للإقصاء، تفقد العلاقة بين المجلس الجماعي والمجتمع المدني معناها الحقيقي، ويتحول المال العام من وسيلة لدعم المبادرات المحلية إلى أداة لمكافأة الولاء ومعاقبة الرأي المختلف. ما يحدث في تدبير الشأن المحلي بالمدينة اليوم لم يعد يحتاج إلى دليل؛ إذ يكفي تأمل لوائح الدعم المخصص للجمعيات ليتضح الخلل الجسيم، حيث تبرز جمعيات “موسمية” لا أثر لها في شوارع وأحياء خريبكة، تفتقر للأنشطة والحضور الميداني، ومع ذلك تتصدر القوائم لمجرد قربها من دوائر القرار أو اصطفافها خلف سياسة المجلس.

وفي المقابل، تُقصى جمعيات تشتغل بصمت وتترك أثراً واضحاً في عاصمة الفوسفاط، فقط لأنها اختارت أن تقول رأيها دون مجاملة. والنموذج الأوضح لهذا التوجه هو ما تعرضت له جمعية منتدى الآفاق للثقافة والتنمية بخريبكة، وهي إطار جمعوي معروف بأنشطته الثقافية والتنموية الوازنة وحضوره الفاعل في الميدان، لكنها وجدت نفسها خارج دائرة الدعم لأنها رفضت أن تكون جزءاً من مشهد “التطبيل”. كأن حرية الرأي في هذه المدينة أصبحت تهمة، وكأن انتقاد السياسات الفاشلة يستوجب العقاب بالحرمان المالي.

إن الدعم العمومي بخريبكة ليس هبة يوزعها الرئيس على من يصفق، ولا غنيمة انتخابية توزع في المواسم، بل هو حق أصيل لأبناء المدينة يفترض أن يخضع لمعايير الشفافية، وتكافؤ الفرص، وربط المسؤولية بالمحاسبة. إن تحويل هذا الدعم إلى أداة لتصفية الحسابات وتكميم الأفواه لا يسيء فقط للجمعيات المقصية، بل يضرب في العمق مبدأ الديمقراطية التشاركية ويفرغ العمل الجمعوي الخريبكي من محتواه القيمي.

إن خريبكة لا تحتاج إلى جمعيات صامتة تبارك الفشل وتزين الصورة، بل تحتاج إلى كيانات حرة ومستقلة تدافع عن قضايا الساكنة وتساهم بصدق في التنمية والثقافة وخدمة الصالح العام. وحين يُحرم هذا النوع من الجمعيات الجادة من حقها في الدعم، فإن المقصي الحقيقي ليس الجمعية كإطار، بل هو المواطن الخريبكي الذي يُحرم من خدماتها، ويُصادر حقه في مجتمع مدني قوي وقادر على التغيير.