الأحداث الوطنية|الأحداث الوطنية

  طبيبة مختصة تكشف عن “شطط إداري” يطرد الكفاءات ويُعمق معاناة الساكنة

Screenshot_20251017-130944

الحسيمة – خاص في شؤون الصحة

في شهادة مدوية تضيء الجانب المظلم من واقع القطاع الصحي العمومي بإقليم الحسيمة، كشفت الدكتورة وداد أزداد، الأخصائية السابقة في التصوير الطبي (الراديولوجي) بالمستشفى الإقليمي، عن حقائق مقلقة تتعلق بالهجرة المتسارعة للأطباء وتدهور الخدمات، مؤكدة أن “مستشفيات الحسيمة شبه خالية والأطباء يغادرون بسبب الشطط الإداري”.

مسيرة انتهت بانهيار عصبي

الدكتورة أزداد، التي حصلت على الدكتوراة في الطب سنة 2012 وتخصصت في الأشعة، تم تعيينها في الحسيمة سنة 2017. ورغم كونها أمنية شخصية سعت إليها، انعكست حماستها على أدائها المهني، حيث تحدثت عن شغفها بـ “تحطيم أرقام قياسية” في الفحوصات المنجزة، وإعجابها بأخلاق الحسيميين.

لكن هذه السعادة لم تدم طويلاً، فسرعان ما اصطدمت الدكتورة أزداد بالواقع المرير المتمثل في نقص المعدات الطبية والخصاص المزمن في الأطباء. والأهم من ذلك، ظهور “مشاكل مفتعلة” كانت بدايتها مع رفضها لمظاهر “المحسوبية والمحاباة” في منح مواعيد الفحوصات غير المستعجلة، مما وضعها في مواجهة مباشرة مع جهات إدارية نافذة.

المسؤول: رمز التسلط وتجاوز الصلاحيات

لخصت الدكتورة أزداد الأزمة في شخص مسؤول صحي وصفته بأنه “رمز للسلطوية وتجاوز الصلاحيات الإدارية”، و”من الأسباب الرئيسية في هجرة الأطباء”. ووفقاً لشهادتها وشهادات زملاء لها غادروا، فإن هذا المسؤول، الذي يُشاع أنه عُين في الإقليم كعقوبة سابقة، عمّق من حجم الخصاص الطبي بالتزامن مع جائحة كورونا.

ويعتبر شغل هذا المسؤول الشاغل، حسب الدكتورة، هو تمرير حالات غير مستعجلة عبر نظام “البيسطون” (التوسط) خدمة لمصالح شخصيات نافذة، متوعداً ومهدداً أي طبيب أو ممرض لا يمتثل لأوامره الحرفية. وقد أكدت الدكتورة أزداد أنها رفضت التفريق بين المرضى على أساس لغة المصالح، مفضلة معالجة الحالات بناءً على درجة استعجالها والحاجة للفحص.

الانتقام الإداري يطرد الكفاءات

لم تتوقف ممارسات المسؤول عند هذا الحد، بل تحولت إلى سلسلة من الإجراءات الانتقامية. فمجرد مطالبة الدكتورة بجهاز ضروري لتشخيص أنواع من الجلطات المميتة، قوبل بالوعيد، وتم حرمانها جزئياً من التعويضات الرمزية لجائحة “كوفيد-19”.

وازداد الأمر سوءاً بشن حملة قذف وتشويه لسمعتها، وتحذير الأطباء الجدد منها خوفاً من أن تُفعّل النقابة المحلية أو تشكل تكتلاً طبياً ضد ممارساته القمعية. هذا المسلسل من التضييق والانتقام أدى إلى مغادرة الدكتورة أزداد للقطاع العام بشكل نهائي بعد تعرضها لانهيار عصبي على إثر “إهانة مباشرة” منه، معتبرة إياها “القطرة التي أفاضت الكأس”.

تفريغ المستشفيات: سياسة مفروضة

الأكثر خطورة هو أن هذا السيناريو تكرر حرفياً مع زميلتها الدكتورة ليلى، طبيبة الأشعة الوحيدة المتبقية، التي تم تحميلها فوق طاقتها وتم تهديدها، ما اضطرها لمغادرة المستشفى هي الأخرى بعد أشهر من رحيل الدكتورة أزداد، لتُصبح الحسيمة بذلك فاقدة لأخصائيي الأشعة في القطاع العام.

وكشفت الدكتورة أزداد عن منطق غريب يتبناه المسؤول، مفاده أن رحيل الأطباء يصب في صالحه لأنه يحد من شكاوى المرضى للإدارة بسبب طول المواعيد، وبأن “فراغ المستشفى من الأطباء تماماً من شأنه أن يحد كلياً من مجيء المرضى”. ويؤكد هذا المنطق المأساوي أن الإقليم بات يعاني من إفراغ تخصصات أخرى بالكامل لنفس الأسباب والأساليب، مما يُعمّق الفراغ الطبي ويضاعف من معاناة ساكنة الحسيمة في الحصول على أبسط حقوقهم العلاجية.