الموضوع: من أجل إنصاف المقاولات الإعلامية الجهوية والمحلي
تحية تقدير واحترام،
في ظل الحراك الثقافي المتنامي الذي تشهده جهة فاس مكناس، ومدينة مكناس على وجه الخصوص، تبرز الحاجة إلى إعادة قراءة موقع الإعلام الجهوي والمحلي، لا باعتباره مجرّد أداة نقل للخبر، بل كفاعلٍ مواكب، وشريكٍ يُسهم في صياغة الوعي الجمعي، وتثبيت الهوية الثقافية، وتكريس الانتماء.
لقد دأبت المقاولات الإعلامية الجهوية والمحلية، بكل التزام ومسؤولية، على أداء رسالتها النبيلة في مواكبة التظاهرات الثقافية والفنية، وهي مقاولات قائمة الذات، تُمارس عملها في إطار القوانين الجاري بها العمل، وتلتزم بأخلاقيات المهنة، وتُوفر مناصب شغل قارة للصحافيين المعتمدين المهنيين، وتؤدي ما عليها من التزامات جبائية، شأنها في ذلك شأن أي فاعل اقتصادي جاد.
وإذا كانت هذه المقاولات لم تطلب يومًا صدقة ولا تفضلاً، فإنها تأمل – بكل ما يليق من تقدير – أن يُعاد النظر في موقعها ضمن خريطة الشراكات والتغطيات الإعلامية للمهرجانات الكبرى، ولا سيما تلك التي تُنظم من المال العام. وهي بذلك لا تسعى إلى امتياز، وإنما تطالب بمبدأ بسيط وعادل: الإنصاف.
لقد أثبت الإعلام المحلي والجهوي، في محطات عديدة، مدى قدرته على مواكبة الدينامية الثقافية والتنموية للمنطقة، وعلى تسليط الضوء على رموزها ومبادراتها، بل واحتضان صوتها الحقيقي في العمق، حين غاب غيره.
وإن الصحافة المهنية، كما تعلمون، لا تشتغل بمنطق المصلحة، ولا تُساوم على خطها التحريري، ولا تسعى للتملق، بل تبني اشتغالها على قواعد صارمة من أخلاقيات المهنة، وتلتزم بالأجناس الصحفية التي تُميز بين التغطية والخطاب الدعائي، وبين التحليل والتأثير.
وإنه لمن الجلي أن تكريس الجهوية المتقدمة، كما أرادها جلالة الملك نصره الله، لا يتحقق إلا بإنصاف الفاعلين الترابيين الحقيقيين، ومن ضمنهم المقاولات الإعلامية الجهوية والمحلية، التي ما فتئت تُسهم في إنجاح كل مبادرة جادة، وتُعلي من شأن الثقافة المحلية، وتوثّق لذاكرة المدينة والجهة، بكل ما أوتيت من مهنية وغيرة ومسؤولية.
سيدي العامل،
إننا نرفع إليكم هذه الرسالة، لا رغبة في المرافعة من موقع ضعف، بل من منطلق الإيمان العميق بعدالة الإنصاف، وثقتنا في حكمتكم، وحرصكم الدائم على ترسيخ مناخ الإنصاف والاعتراف داخل هذا الإقليم العريق.
وعليه، نأمل – بكل احترام وتقدير – أن تتفضلوا بدعوة الجهات المعنية التي تنظم المهرجانات سواء على المستوى الجهوي أو المحلي إلى مراعاة مبدأ العدالة الإعلامية، وتمكين المقاولات الإعلامية الجهوية والمحلية من موقعها المستحق ضمن فعالياته، سواء من حيث التقدير المعنوي، أو من حيث التعويض المادي، انسجامًا مع الدور المهني الجوهري الذي تضطلع به، ومع مساهمتها في النسيج الاقتصادي من خلال أداء الضرائب وتوفير فرص الشغل.
ومن أجل تحقيق عدالة السلطة الرابعة كما شرعها الدستور المغربي، نؤكد أننا نطالب بهذا الإنصاف دون تفضيل على غيره.
وتفضلوا، سيدي، بقبول فائق الاحترام والتقدير.
توفيق أجانـا
مدير مقاولة إعلامية
ميديا15

