بقلم : المصطفى المصدوقي .
في سياق المشهد السياسي والاجتماعي المغربي، تتطور أشكال الاحتجاج السلمي لتشمل تعبيرات رمزية عميقة، تعكس إحباطات الأفراد ورغبتهم في التغيير ؛ من بين هذه الأشكال، برزت ظاهرة “تكبيل الذات بالسلاسل” كفعل احتجاجي لافت، يتحول تدريجياً إلى ما يمكن وصفه بـ “ثقافة الاحتجاج” على المستوى الوطني. هذه الممارسة، التي قد تبدو غريبة للبعض، تحمل في طياتها رسائل قوية حول القيود والعراقيل التي تواجه الأفراد، سواء كانوا مواطنين عاديين أو حتى مسؤولين.
تبرز حالة المستشار الجماعي أحمد السلماني سنة 2019 كواحدة من أبرز الأمثلة على هذا النوع من الاحتجاج. في خطوة جريئة، أقدم السلماني على تكبيل نفسه بالسلاسل أمام مقر جماعة البراشوة دائرة الرماني التي كان فيها عضوا جماعيا وقتها ؛ لم يكن هذا الفعل مجرد تعبير عابر عن الغضب، بل كان بياناً رمزياً عميقاً. ففي حواراته مع قنوات صحفية مختلفة، أوضح السلماني أن هذا الاحتجاج السلمي كان بمثابة رسالة واضحة مفادها أنه إنسان جاد ومسؤول في مهامه، لكنه يجد نفسه “مكبلاً” من عدة جهات، في إشارة إلى البيروقراطية، أو المعيقات الإدارية، أو حتى قوى خفية تعرقل أداءه ومهامه.
ما يلفت الانتباه اليوم هو أن هذه الظاهرة لم تعد حكراً على حالة فردية، بل بدأت تعيد نفسها في عدة مدن مغربية. مواطنون ومسؤولون على حد سواء يختارون هذه الرمزية للاحتجاج، معبرين عن إحباطهم وشعورهم بالقيود التي تمنعهم من تحقيق أهدافهم أو ممارسة حقوقهم بشكل كامل ؛ تكبيل الذات بالسلاسل يصبح هنا استعارة بصرية مؤثرة، تحول المأزق الشخصي إلى قضية عامة، وتجذب الانتباه إلى قضايا أوسع تتعلق بالحكامة، والشفافية، والحرية الفردية، وحتى الفساد.
ويعكس هذا الشكل من الاحتجاج السلمي تطورا في طرق التعبير عن المطالب، حيث ينتقل المحتجون من الأساليب التقليدية إلى أساليب أكثر إبداعاً ورمزية، قادرة على إيصال الرسالة بقوة وجذب التعاطف الإعلامي والجماهيري. إن “ثقافة الاحتجاج” التي تتجلى في مثل هذه الممارسات، تؤكد أن الشعب المغربي يمتلك مرونة وقدرة على ابتكار أشكال جديدة للاحتجاج السلمي ، تسلط الضوء على القضايا الجوهرية وتدفع باتجاه الإصلاح والتغيير.
ثقافة الاحتجاج : أحمد السلماني وتكبيل الذات أصبح رمزا للاحتجاج في المغرب .

