الأحداث الوطنية|الأخبارالدولية

فضيحة التأشيرات تهز الدبلوماسية الإسبانية بالجزائر عندما تتحول القنصلية إلى بوابة للاتجار بالأحلام

IMG-20260624-WA0003

 

 

 

بقلم/ سيداتي بيدا

 

لم تعد فضائح الفساد تقتصر على الإدارات العمومية أو المؤسسات الاقتصادية، بل باتت تتسلل حتى إلى أكثر المرافق حساسية، تلك التي يفترض أن تجسد هيبة الدولة وتحمي سيادة القانون.

هذا ما كشفته قضية مدوية انفجرت داخل القنصلية الإسبانية بالجزائر، بعدما أطاحت التحقيقات بشبكة يشتبه في تحويلها إجراءات التأشيرات إلى تجارة مربحة خارج القانون.

القضية التي هزت الأوساط السياسية والإدارية في إسبانيا تتعلق بفسينتي مورينو، الرجل الثاني السابق بالقنصلية الإسبانية في الجزائر العاصمة، والذي وجد نفسه في قلب تحقيق قضائي ثقيل بعدما اتهم بقيادة ما وصفته السلطات الإسبانية بـ”بنية إجرامية” متخصصة في تسهيل الحصول على تأشيرات السفر مقابل مبالغ مالية، قبل تحويل العائدات المشبوهة إلى إسبانيا عبر عمليات مالية وتجارية معقدة.

اللافت في الملف أن الاتهامات لم تصدر عن خصوم سياسيين أو وسائل إعلام تبحث عن الإثارة، بل جاءت نتيجة تحقيقات قادتها أجهزة أمنية وقضائية متخصصة، شاركت فيها وحدات مكافحة الجرائم الاقتصادية وشبكات الهجرة غير الشرعية والتزوير الوثائقي، تحت إشراف مباشر من نيابة مكافحة الفساد.

وتكشف المعطيات المتداولة أن الشبكة لم تكن مجرد تجاوزات فردية أو أخطاء إدارية معزولة، بل منظومة منظمة يشتبه في استغلالها حاجة آلاف المواطنين الراغبين في الهجرة أو السفر نحو أوروبا.

فحين تتحول التأشيرة من وثيقة قانونية إلى سلعة تباع وتشترى، يصبح القانون أول الضحايا وتتحول المؤسسات الدبلوماسية إلى فضاءات خصبة للفساد والابتزاز.

وتشمل التهم الموجهة إلى المتورطين جرائم ثقيلة من بينها الاحتيال في منح التأشيرات، والانتماء إلى منظمة إجرامية، وغسيل الأموال، وتزوير وثائق رسمية، وهي اتهامات تعكس حجم الاختلالات التي يعتقد أنها كانت تجري خلف جدران مؤسسة يفترض أن تكون عنواناً للشفافية واحترام القانون.

الأخطر في هذه القضية أنها تضرب في العمق الثقة التي يضعها المواطنون في المؤسسات الدبلوماسية، وتعيد طرح أسئلة محرجة حول فعالية آليات المراقبة والتدقيق داخل القنصليات والسفارات. فحين يسقط المسؤول في مستنقع الفساد، تصبح السلطة التي منحت له أداة للإثراء غير المشروع بدل خدمة المصلحة العامة.